السيد محمد حسين الطهراني
100
معرفة الإمام
ولم يتمتّع إلى أن فعل ذلك في منى على أساس خطبة عمر الواردة في حديث أبي موسى الأشعريّ إذ قَالَ : إن نَأخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإنَّ اللهَ قَالَ : « وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ؛ وَإن نَأخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ لَمْ يُحِلَّ حتّى نَحَرَ الْهَدْيَ ؛ « 1 » ذلك لأنّ اتّباع السنّة النبويّة صحيح عند عدم تصريح النبيّ بخلافه ، كالصوم المستحب ، وقيام الليل للعبادة ؛ وأمّا عند تصريحه بالخلاف كعدم جواز الزواج بأكثر من أربع نساء زواجاً دائميّاً فلا ريب أنّ اتّباعه يعتبر مخالفة لأمره وسنّته . وقد صرّح في حجّة الوداع أنّ عدم إحلاله هو بسبب سوق الهدي ، وإلّا لأحلّ كغيره من المسلمين ؛ وفي هذه الحالة فإنّ البقاء في الإحرام حتّى منى بالنسبة إلى الأشخاص الذين ليس معهم هدي هو خلاف السنّة ، لا اتّباع للسنّة . ولمّا كان حكم التمتّع وارداً إلى يوم القيامة ، فإنّ أداء حجّ القِران والإفراد بالنسبة إلى البعيدين عن المسجد الحرام هو مخالف للسنّة في الحجّ الواجب . والعجيب هو الزعم باتّباع السنّة ، وقد قال رسول الله في خطبته بمكّة معترضاً على هذا الزعم الباطل : أبِاللهِ تُعَلِّمُونِي أيُّهَا النَّاسُ ؟ ! والإحرام للحجّ لا يتحقّق بمجرّد عدم حلق الرأس إلى أن يبلغ الهدي محلّه بمنى ؛ والآية تدلّ على أنّ سائق الهدي الذي ينبغي أن لا يحلق رأسه ، إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام ، فإنّ حجّه سيكون حجّ التمتّع - لا محالة - . وحاصل الكلام أنّ رسول الله لم يحجّ حجّ التمتّع ؛ إلّا أنّه أمر أصحابه ومرافقيه وامّته جميعاً بالتمتّع إلى يوم القيامة ، فكيف يمكننا أن لا نعتبر هذا العمل من السنّة النبويّة ؟ وهل يمكن أن نعتبر أمراً
--> ( 1 ) - « الميزان » ، ج 2 ، ص 90 .