السيد محمد حسين الطهراني
98
معرفة الإمام
حجّهم بالهدي والأضحية . وحجّ التمتّع هذا واجب على من كان أهله غير حاضري المسجد الحرام . فصدر الآية وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ يأمر بإتمام الحجّ ، مهما كان نوعه . وذيلها يقسّم الحجّ إلى قسمين : حجّ التمتّع لمن لم يكونوا حاضري المسجد الحرام ؛ وحجّ غير التمتّع لحاضري المسجد الحرام . ويستفاد وجوب التمتّع من هذه الآية المباركة من قوله : ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لا من قوله : فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِّ ، لأنّ قوله : فَمَن تَمَتَّعَ ينبئ عن قسمين ، وقوله : ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ يوجب نوعاً واحداً وهو التمتّع للبعيدين ؛ وهذا المعنى في غاية الوضوح . وبعد أن عرفنا أنّ كيفيّة الحجّ وأجزاءه وشروطه ، وأيّ عبادة أخرى غيره ينبغي أن تحدّد من قبل الشارع المقدّس . وأنّ رسول الله أكّد من على المروة وفي خطبته بمكّة المكرّمة على كيفيّة الحجّ لمن لم يحضروا المسجد الحرام إلى يوم القيامة وذلك بعد نزول جبرئيل بهذه الآية : ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِيِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فإتمام الحجّ للبعيدين عن المسجد الحرام يتحقّق على نحو التمتّع ، لا على نحو الإفراد والقِران . وفي ضوء ذلك فإنّ قوله : وَأتِمُّوا الْحَجَّ يدعونا إلى إتمام الحجّ حسب التعاليم القرآنيّة والنبويّة إذ هو للبعيدين على نحو التمتّع ، ولا يجزي عدم التمتّع منهم . وأمّا دلالة الآية : وَأتِمُّوا الْحَجَّ على وجوب الفاصلة بين العمرة والحجّ ، وإثبات إتمام الحجّ بالإحرام من الميقات في ضوء الآية الكريمة : فَدُونَ إثْبَاتِهِ خَرْطُ الْقَتَادِ ، كما نصّ على ذلك الأستاذ الأكرم العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه . « 1 »
--> ( 1 ) - « تفسير الميزان » ج 2 ، ص 92 .