السيد محمد حسين الطهراني

97

معرفة الإمام

فقد جاء في صدر هذه الآية أن نتمّ الحجّ والعمرة للّه ! وتماميّة كلّ شيء بشيء إذا ألحقناه بأجزائه الأخرى فأنّه يتحقّق ، وتترتّب عليه آثاره المطلوبة ، فالإتمام هو عبارة عن إلحاق جزء من الأجزاء بعد البدء بشيء تُقْتَطَف آثاره المطلوبة بواسطة إلحاق ذلك الجزء . وكمال شيء عبارة عن حالة أو وصف أو أمر إذا وجده ذلك الشيء ، فإنّ الآثار المطلوبة منه تُجنى بعد تماميّته . وتلك الآثار لا تجنى بغير الكمال . وعلى سبيل المثال ، فإنّ انضمام بعض أجزاء الإنسان إلى البعض الآخر يمثّل تماميّته ، ولكنّ العالميّة والشجاعة تمثّلان كماله . فضمّ بعض أجزاء المولّد الكهربائيّ ، أو آلة الطباعة إلى بعضها الآخر بغية توليد الكهرباء أو الطبع ، والتخلّص من النقصان ، يمثّل تماميّة ذلك . ولكنّ ترتّب الأثر المطلوب على ذلك ، من توليد كهرباء وطبع بعد فرض التماميّة يمثّل كماله . فقوله : وَأتِمُّوا الْحَجَّ أي : أدّوا جميع الأجزاء المشروطة في الحجّ ! ولا تقصّروا في جزء منها ! والشاهد على ذلك ما جاء بعده مباشرة : فَأ نْ احْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِيِ . فإذا تعذّر عليكم إتمامه بسبب مرض أو منع عدوّ ، فعليكم إرسال الهدي ! وإذا ما نحر في محلّه ، فأحلّوا من إحرامكم ! ومن المعلوم أنّ الحصر والإحصار يقتضي النقصان وعدم التماميّة في أجزاء الحجّ ؛ فالآية تفيدنا - إذاً - أن نتمّ الحجّ على أيّ حال كان ، ومهما كان نوعه : قراناً أو إفراداً أو تمتّعاً ، وأن نتفادى نقصانه بترك جزء أو شرط من شروطه . وفي هذه الآية نفسها يأمر الله تعالى بحجّ التمتّع ، فيقول : فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فما استيسر من الهدي ، أي : ينحرون في منى ، وتماميّة