السيد محمد حسين الطهراني
72
معرفة الإمام
الصَّافَّاتِ ؛ أنا سِينُ الْمُسَبِّحَاتِ ؛ « 1 » أنا النُّونُ وَالْقَلَمِ ؛ أنَا مَائِدَةُ الْكَرَمِ ؛ أنا خَلِيلُ جَبْرَئِيلَ ؛ أنَا صِفْوَةُ مِيكَائِيلَ ؛ أنا الْمَوصُوفُ بِ « لا فَتَى » ؛ أنَا الْمَمْدُوحُ في « هَلْ أتَي » ؛ أنَا النَّبَاءُ الْعَظِيمُ ؛ أنَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ؛ أنَا الأوَّلُ ؛ أنَا الآخِرُ ؛ أنَا الظَّاهِرُ ؛ أنَا الْبَاطِنُ ؛ إلى آخِرِهِ . « 2 » حذار من أن تبدو هذه المطالب مستبعدة ؛ لأنّ بُعْدَها فيما لو قام الإمام بهذه الأفعال بصورة مستقلّة ؛ أمّا إذا كان الإمام مرآة محضة والآية الأكمل للحقّ ، وكانت هذه الأفعال مظهراً للذات الأحديّة تجلّت في مرآة وجوده ، إذا كان كلّ ذلك ، فكيف يمكن أن نستبعد قيام الإمام بتلك الأفعال ؟ وإذا كان العمل في باب التوحيد منحصراً بالحقّ المتعال ؛ فما هو الفرق - عندئذٍ - بين عمل صغير من أعمال الإمام ، كقلع باب خيبر ، وقتل عَمْرو بن عَبْد ود ، ومَرْحَبْ ، وصناديد قريش في خَيْبَر ، والأحزاب ، وبَدْر ؛ وبين عمل كبير ، كطوفان نوح ، وإرسال الريح السموم على عاد ، وأمثالهما ، لأنّ الفعل في كلتا الحالتين هو فعل الحقّ تبارك وتعالى . مقامات أهل العرفان بالله تعالى كلام ابن سينا في شأن العرفاء يقول ابن سينا في « الإشارات » : فَإذَا عَبَرَ الرِّياضَةَ إلى النَّيْلِ ، صارَ سِرُّهُ مِرْآةً مَجْلُوَّةً مُحاذِياً بِهَا شَطْرَ الْحَقِّ ؛ وَدَرَّتْ عليهِ اللَّذَّاتُ الْعلى ؛ وَفَرِحَ بِنَفْسِهِ لِمَا بِهَا مِنْ أثَرِ الْحَقِّ ، وَكَانَ لَهُ نَظَرٌ إلى الْحَقِّ وَنَظَرٌ إلى نَفْسِهِ
--> ( 1 ) - وهي خمس سور في القرآن الكريم تبدأ بكلمة سَبَّحَ وكلمة يُسَبِّحُ وتسمّى سُوَر المُسَّبِحَاتِ . وهي : سورة الحديد ، والحشر ، والصفّ ، والجمعة ، والتغابن . وفي المأثور أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقرأ هذه السور قبل النوم . وعندما سئل عن السبب . قال : في كلّ سورة من هذه السور آية تعادل ألف آية من القرآن . ( مهر تابان : مذكّرات العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه ، القسم الثاني ص 13 ) . ( 2 ) - « جامع الأسرار » ص 382 ، 383 .