السيد محمد حسين الطهراني

73

معرفة الإمام

وَكَانَ بَعْدُ مُتَرَدِّدَاً . « 1 » ثمّ يقول : ثُمَّ إنَّهُ لَيَغِيبُ عَنْ نَفْسِهِ ؛ فَيَلْحَظُ جَنَابَ الْقُدْسِ فَقَط ؛ وَإن لَحِظَ نَفْسَهُ فَمِنْ حَيْثُ هِيَ لَاحِظَةٌ ؛ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ بِزِينَتِهَا ؛ وَهُنَاكَ يَحِقُّ الْوُصُولُ . « 2 » وهذه آخر درجات السلوك إلى الله ، أي : مقام الوصول . ثمّ يقول : الْعِرْفَانُ مُبْتَدِيٌ مِنْ تَفْرِيقٍ وَنَفْضٍ وَتَرْكٍ وَرَفْضٍ مُمْعِنٌ في جَمِعٍ هُوَ جَمْعُ صِفَاتِ الْحَقِّ ؛ للِذَّاتِ الْمُرِيدَةِ بِالصِّدْقِ مُنْتَهٍ إلى الْوَاحِدِ ؛ ثُمَّ وُقُوفٌ . « 3 » ( التفريق هو أن ينفصل العارف عن كلّ شيء يشغله عن الحقّ ؛ والنَّفْض تحريكه لنفسه ونفضها من آثار تلك الشواغل ، بحيث لا تلتفت إليها أيّ التفات ، وهذا لتكميل النفس من أجل التجرّد عمّا سوى الحقّ . والتَّرك يعني الانقطاع عن كلّ شيء ونسيانه وصولًا للحقّ ، والرَّفض يعني ترك جميع اللذّات وصولًا للحقّ ) . يقول الخواجة نصير الدين الطوسيّ رضوان الله عليه في شرح هذه المواضيع : « أنّ العارف إذا انقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ ، رأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ، وكلّ علم مستغرقاً في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ، وكلّ إرادة مستغرقة في إرادته التي يمتنع أن يتأبي عليها شيء من الممكنات . بل كلّ وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه . وفي هذه الحالة ، صار الحقّ حينئذٍ بصره الذي به يبصر ، وسمعه

--> ( 1 ) - « الإشارات » ، الطبعة الحروفيّة ج 3 ، ص 91 إلي ص 93 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - نفس المصدر ص 96 إلي 98 .