السيد محمد حسين الطهراني
65
معرفة الإمام
ولايته أقل ؛ أي : كان حجابه أكثر . ولمّا كنّا نعلم أنّ شدّة الولاية متلازمة مع شدّة النور والعلم والحياة والقدرة وسائر أسماء الله الأخرى ؛ فإنّ ضعفها يتلازم مع ضعف النور والعلم والأسماء الإلهيّة الأخرى . ولذلك فإنّ كلّ موجود أقرب إلى الله عموماً ، أي : أنّ حجابه أقلّ وولايته أقوى ؛ فإنّ شعاع نوره وحياته وعلمه وقدرته يمتدّ في العالم أكثر ، وإحاطته أشدّ وأشمل وسيطرته وهيمنته على ما سوى الله أكثر ، وتدبيره وتكفّله في عالم الإمكان أوسع ؛ وبكلمة بديلة ، فإنّ مقداراً كبيراً من الموجودات الممكنة يقع تحت إشعاع نوره ، وفي قبضته وتدبيره والعكس بالعكس . ونحن نرى بالوجدان أنّ تأثيرات وتأثّرات تجري في هذا العالم ؛ بعضها صغير كطيران الذباب ، وحركة البعوض ؛ وبعضها كبير كخلق الفيل . بعضها كالذرّة ، وبعضها كالشمس والقمر والكواكب الثابتة والسيّارة . بعضها كفهم وإدراك دابّة بسيطة مثل دودة بين طيّات التراب ، وبعضها كعلم وإدراك جبرئيل والروح وهو من الملائكة المقرّبين . وفي ضوء ذلك ، لا بدّ أن يكون علم هذه المخلوقات المقرّبة وقدرتها ، وسعة حياتها ، وتألّق نورها المعنويّ أقوى ، فهي تدير عالماً بذلك بأكمله ، على عكس تلك الذرّة والدودة اللتين ليس لهما هذا العلم والحياة ؛ ولا حاجة لهما طبعاً . وفي ضوء هذا الكلام فإنّ المخلوقات جميعها ، من المادّة التافهة الضعيفة ، إلى جبرئيل الروح الذي يحظى بمقام أفضل من سائر الملائكة . لكلّ واحد منها درجة خاصّة ، وله حدّ معيّن من العلم والحياة والقدرة . وبالتالي حدّ خاصّ من الوجود ؛ وتبعاً لذلك فإنّ كلّ واحد في درجة خاصّة ومنزل معيّن من الوَلَاية .