السيد محمد حسين الطهراني
66
معرفة الإمام
أجل ، لا ريب ولا شكّ في كلّ ما قلناه حتى الآن ؛ والأدلّة العقليّة معنا خطوة فخطوة ، وشهود العارفين العظام ووجدانهم يدعم هذه المواضيع بكلّ تفاصيلها ؛ كما جاءت بذلك الآيات والروايات التي تفوق حدّ الإحصاء وإمكانيّة الاستقصاء . وينبغي الآن أن نرى : أين يكون موقع الإنسان على درب الولاية الطويل ؟ وما هو مقدار حصّته من الماء المعين لمنهل شريعة الوحدة ؟ لا يخالجنا الشكّ أنّ الإنسان مهما كان شكله أو صورته أو مكانه أو عرقه ، فهو يتمتّع بقابليّة يمكنه من خلال حركتها أن يوصل درجة استعداده إلى الفعلية والظهور ، وأن يوسّع نطاق وجوده بمقدار ملحوظ ، وأن يزيد من علمه وقدرته . فلم يحز أحد من الناس ملكة العلم والطبّ ، وأنواع المهن والصناعات ، والكتابة وما ماثلها منذ ولادته ، بل حازها وتمكّن منها بواسطة التمرّس ، وجهاد النفس ، والتربية والتعليم في مدرسة خاصّة . سير الإنسان في مراتب الولاية المتنوّعة ويمكن أن يكون سير الإنسان باتّجاه الماديّات ، وازدياد الشهوات ، والجاه ، وسائر الشؤون الاعتباريّة الدنيويّة ، فيظفر بموقع مرموق في هذا المجال . كما يمكن أن يتركّز نشاطه على مضاعفة المعنويّات ، والعلم والفكر ، وطهارة الباطن ، وصفاء القلب ، وتعزيز الفكر ، ومن ثمّ اجتياز المراحل المادّيّة الجزئيّة وبلوغ حقائق العلم والقدرة والحياة في آخر المطاف . أنّ السير إلى الله ، وبلوغ مقام العزّ الشامخ للحقّ تعالى جبلّة فطر عليها الإنسان . وإمكان بلوغ هذه الدرجة ، من ذاتيات النفس الناطقة . وقد أثبتنا في الدروس السابقة أنّ الإنسان بوسعه أن يحظى بدرجات وكمالات في السير إلى الله . وأن يصل ، في مراحل الفَنَاء في الله إلى ،