السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة الإمام
أنّ الموجودات كلّها مع الله ؛ ومرتبطة به ، بل أنّ وجودها هو عين ارتباطها ؛ وهذا هو معنى الوَلاية . إذَن ، وجود كلّ موجود ملازم للولاية ؛ والولاية لله الحقّ ، وولايته مع كلّ موجود . ومن هنا نفهم حسناً قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَمَا كُنتُمْ « 1 » ، وقوله تعالى : على كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . وندرك جيّداً أيضاً كيف يكون الوليّ أحد أسماء الله ، لأنّ ما يلزمه هذا الاسم هو وجود ولايته مع الموجودات جميعها ، كالعليم ، والقدير ، والسميع ، والبصير ، ونفهم جيّداً أيضاً ما هو المعنى الذي تحمله الآيات الكريمة التي تنسب الولاية إلى الله . قال تعالى : قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ « 2 » أي : أنّ ما يلزمه ويفرضه الخلق هو الولاية . إذَن ، كيف يمكن أن نتّخذ وليّاً غير الله في عالم التكوين ، أو في عالم التشريع ؟ اختلاف ولاية الله في الموجودات ، حسب مراتب الوجود . ولمّا كنّا نعلم أنّ اختلاف الموجودات في قربها من الحقّ تعالى وبعدها عنه هو اختلاف حجبهم ؛ أي : كثرة التعيّنات وقلّتها ؛ أو بكلمة بديلة ، اتّساع الماهيّات والحدود والقيود الوجوديّة أو ضيقها ، وأنّ عالم الكثرة والوجود ظهر بهذا الشكل الباهر الجميل وفقاً لذلك الاختلاف ، فلا يتكافأ - إذَن - حظّ الموجودات كلّها من الولاية ، كما لا يتكافأ حظّها من علم الحقّ وحياته وقدرته . وكلّما كان الموجود إلى الحقّ أقرب ، وماهيّته أوسع ، ووجوده أفسح ، وتجرّده أكثر ، كانت ولايته أكثر ، أي : كان حجابه أقلّ ؛ وكلّما كانت ماهيّته أضيق ، ووجوده أصغر ، وتجرّده أقل ، كانت
--> ( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 57 : الحديد . ( 2 ) - الآية 14 ، من السورة 6 : الأنعام .