السيد محمد حسين الطهراني

49

معرفة الإمام

الذي يرى نفسه . ومن الروايات الدالّة على فناء الصفة ، رواية نقلها الصدوق في « التوحيد » عن هِشام في حديث الزنديق الذي سأل الإمام الصادق عليه السلام عن نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا ؛ فقال في جوابه : لَيْسَ كَنُزُولِ جِسْمٍ عَنْ جِسْمٍ إلى جِسْمٍ . وواصل كلامه إلى أن قال : وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ إلى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ مُعَانَاةٍ وَلَا حَرَكَةٍ فَيَكُونَ هُوَ كَما في السَّمَاءِ السَّابِعَةِ على الْعَرْشِ كَذَلِكَ في سَمَاءِ الدُّنْيَا . وأضاف هنا عليه السلام قائلًا : إِنَّمَا يَكْشِفُ عَنْ عَظَمَتِهِ ، وَيرى أوْلِيَآءَهُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاء ؛ وَيَكْشِفُ مَا شَاءَ مِنْ قُدْرَتِهِ ؛ وَمَنْظَرُهُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ سَوَاءٌ . « 1 » أنّ كشف نفسه لأوليآئه ليس إلّا الفناء الوصفيّ ، أي : الفناء في عالم البصر ، وفي عالم علم الله وبصيرته ؛ لأنّ رؤية الله تعالى تستحيل مع البقاء وعدم حصول الفناء الممكن ، وذلك لأنّ معناه إحاطة المحدود بغير المحدود ؛ وأمّا في الفناء ، فليس شيء غير ذاته المقدّسة وهو البصير ؛ ولذلك فهو يذكّر بأن هذا الكشف إنّما هو لأوليآئه الذين رفعوا عنهم كلّ حجاب وكشفوا كلّ غطاء . ونقل المرحوم ابن فهد في « عُدَّة الداعي » عن وَهَب بن منبه فيما أوْحَي اللهُ إلى دَاوُدَ : يَا دَاوُدُ ! ذِكْرِي لِلذَّاكرِينَ ؛ وَجَنَّتي لِلمُطيعينَ ؛ وَحُبِّي لِلمُشْتَاقِينَ ؛ وَأنَا خَاصَّةٌ لِلْمُحِبِّينَ . « 2 »

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » كتاب الاحتجاج ، الطبعة الكمباني ، ج 4 ، ص 137 . وقد نقل المجلسيّ هذه الجملات عن بعض نسخ « التوحيد » للصدوق . ( 2 ) - « عدّة الداعي » ص 186 .