السيد محمد حسين الطهراني

50

معرفة الإمام

دلالة المناجاة الشعبانيّة على الفناء الوصفيّ لأولياء الله وفي الأدعية المتعارفة والمتداولة كثير من هذه المواضيع والطلبات التي يطرحها الداعون ؛ فقد جاء في المناجاة الشعبانيّة لأمير المؤمنين عليه السلام قوله : إِلَهِي وألْهِمْنِي وَلَهاً بِذِكْرِكَ إلى ذِكْرِكَ ! وَاجْعَلْ هَمِّي إلى رَوْحِ نَجاحِ أسْمَائِكَ وَمَحَّلِّ قُدْسِكَ ! إلى أن يقول : إِلَهِي هَبْ لِي كَمَالَ الْانْقِطَاعِ إلَيْكَ ، وَأنِرْ أبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إلَيْكَ ، حتى تَخْرِقَ أبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَتَصِير أرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ . إِلَهِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نَادَيْتَهُ فَأجَابَكَ وَلَاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلَالِكَ ، فَنَاجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً . ويقول له : إلَهي وَألْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الأبْهَجِ فَأكُونَ لَكَ عارِفاً وَعَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً وَمِنْكَ خَائِفاً مُراقِباً . « 1 » وتأتى المرحلة الثالثة من الفناء ، بعد الفناء في الأوصاف ، وهذه المرحلة هي الفناء في الذات ؛ أي أنّ ذات وليّ الله تندكّ وتفنى في ذات الله ؛ ويضمحلّ وجوده ، حتى لا يبقى منه أثر . وهنا يمحى ويزول كلّ اسم ورسم ؛ فالحقّ يقوم مقامه . وهذا المقام أكبر وأسمى من أن تستطيع الألفاظ استيعابه والتعبير عنه ، أو أن تجد الإشارة إليه طريقها . وإنّ إطلاق المقام عليه - مبدئيّاً - مجاز ؛ وهذه من مواهبه جلّ شأنه لرسوله الأكرم : محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو مفتوح من بعده لأبنائه الطاهرين ؛ وكذلك فهو مفتوح لأولياء الله من امّته ، بمدلول الروايات الجمّة التي تدلّ على أنّ

--> ( 1 ) - « الإقبال » لابن طاووس ص 685 إلي ص 687 ، يروي ذلك عن ابن خالويه .