السيد محمد حسين الطهراني

43

معرفة الإمام

يلاحظ في هذه الآيات أنّ الله قد أخبر بقوله : يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَّشَآءُ ، وأنه قال بأنّ نوره نور السماوات والأرض . ثمّ جعل لنوره حجابين ؛ وهما من نور أيضاً ، ويضيئان من نوره ؛ وتضيء السماوات والأرض منهما أيضاً . أحدهما المشكاة ونورها أقلّ إذ تأخذه ممّا في داخلها ؛ وفي داخلها زجاجة تنير بواسطة المصباح . فالمصباح - إذَن - يشعّ بالنور على الزجاجة التي هو في داخلها ؛ ونور الزجاجة أكثر من نور المشكاة ، وهو القيّم على النور . ولعلّ نور الأرض مكتسب من المشكاة ؛ ويفوق ذلك نورُ السماوات من الزجاجة ، لأنه يقول جلّ شأنه : يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إليه . « 1 » ولم يرد في هذه الآية الشريفة ذكر لما وراء السماوات والأرض ، حتى يعلم من أين نوره . وكذلك لم يرد ذكر لمواصفات المصباح ، غير أنه قال فقط : من شجرة زيتونة مباركة لا شرقيّة ولا غربيّة ، لتُشرق عليها الشمس في بعض الأوقات ، ولا تشرق في بعضها الآخر ؛ وبالتالي فإنّ ثمرتها ستكون غير طريّة ؛ بل هي تستمتع بنور الشمس المشرقة على العالم وتؤتي أفضل الأكل . وقال كذلك : زيتها يضيء باستمرار ولو لم تمسسه نار . ثمّ قال : مثل هذه المشكاة وما في داخلها في بيوت أذِن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وبالغدوّ والآصال كناية عن الاستمرار والمواظبة ، رجال لا يلهيهم أمر من أمور الدنيا عن الصلاة والزكاة والقيام بالأعمال الصالحة . نعم هؤلاء الرجال هم أولياء الله ، لأنه تعالى يصفهم بقوله : إنّهم

--> ( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 32 : السجدة .