السيد محمد حسين الطهراني
44
معرفة الإمام
غير غافلين عن ذكر الله ، وعن العمل الصالح . وهم غير محجوبين عن ذكره أبداً ، وغير ملتفتين إلى غير الله ؛ بل هم متوجّهون إلى الله فقط ؛ وهذا هو معنى الولاية ، وأصحابها هم أولياء الله . أولئكم من المخلصين الأطهار الذين قطعوا درجات الإخلاص ، فبلغوا منزل الخُلُوص ؛ واجتازوا اسم المخلِصين فأصبحوا من المخلَصِين . أولياء الله هم من المخلَصين أنّ المقرّبين وأولياء الحقّ تبارك وتعالى هم من المخلَصين لا محالة ؛ وقد نزلت فيهم آيات من القرآن الكريم ووصفتهم أوّلًا : بأنهم بلغوا مقاماً ودرجة استطاعوا معها ، وبسبب القرب وكشف الغطاء ، أن يصفوا الله كما هو أهله : سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . « 1 » ثانياً : أنّ ربّهم استثناهم من أهوال يوم القيامة ، وهولها ودهشتها ، من الصَعْقَة ، والفَزَع ، ونفخة الصور ، والسؤال والحساب ، والكتاب ، والوقوف ، والحضور ؛ وذلك لأنهم اجتازوا هذه المراحل في الدنيا قبل موتهم . فَانّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . « 2 » ثالثاً : أنّهم تحرّروا من ربقة الشيطان وأغوائه ومصيدته ؛ فليس له عليهم سلطان ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . « 3 » وفي ضوء ذلك ، فقد صرف عنهم كلّ لون من ألوان الإثم والسوء والفحشاء والمنكر .
--> ( 1 ) - الآيتان 159 و 160 من السورة 37 : الصافّات . ( 2 ) - الآيتان 127 و 128 ، من السورة 37 : الصافّات . ( 3 ) - الآيتان 83 و 84 ، من السورة 38 : ص .