السيد محمد حسين الطهراني
23
معرفة الإمام
والشاهد على عموميّة معنى الولاية في هذه الآية هو استثناء النصرة ؛ لقولة : « والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر » ! وعلى كلّ تقدير فلمّا لم يمكننا أخذ الولاية في هذه الآية بمعناها الحقيقيّ العامّ ، وهو رفع الحجاب الكلّيّ ، فإنّا مضطرّون إلى أخذها بمعناها العامّ الذي هو أقرب إلى المعنى الحقيقيّ ، وهو هنا أعمّ من الولاية في الإرث ، والولاية في النصرة ، والولاية في الأمن من الضرر . وإجمالًا ، فإنّ المعنى الحقيقيّ للولاية ممّا نستنتجه من بحثنا هذا ، هو أن يحصل شيئان فصاعداً حصولًا ليس بينهما ما ليس منهما ؛ وهذا هو المعنى الحقيقيّ لها ، ثمّ استعاروا ذلك للقُرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، وسائر صور القُرب ؛ وهذا كلام الراغب ، بَيدَ أنّ استاذنا العلّامة رضوان الله عليه قال بعد التأكيد والإصرار على صحّة هذا المعنى في مجالات عديدة : « والظاهر أنّ القرب الكذائيّ المعبّر عنه بالولاية ، أوّل ما اعتبره الإنسان إنّما اعتبره في الأجسام وأمكنتها وأزمنتها ؛ ثمّ استُعير لأقسام القرب المعنويّة على عكس ما ذكره الراغب لأنّ هذا هو المحصّل من البحث في حالات الإنسان الأوّليّة . فالنظر في أمر المحسوسات والاشتغال بأمرها أقدم في عيشة الإنسان من التفكّر في المعقولات والمعاني وأنحاء اعتبارها والتصرّف فيها . « 1 » ولسنا هنا بصدد الخوض في الاختلاف بين الاتّجاهين ؛ وإن كانت نظرية استاذنا العلّامة صائبة ، ومدعومة بالدليل التجريبيّ والحسّيّ ، بَيدَ أنّ معنى الولاية - على التقديرين - واحد ؛ وهو رفع الحجاب بين شيئين بحيث
--> ( 1 ) - « تفسير الميزان » ج 6 ، ص 9 .