السيد محمد حسين الطهراني

24

معرفة الإمام

لا يفصل بينهما أيّ شيء آخر . وفي ضوء ذلك فأينما قيل : لله وَلاية ، وإنّه وَليّ ومَوْلى ، فالقصد هو انعدام أيّ واسطة وحجاب بين ذاته المقدّسة وبين جميع الكائنات المُوَلّى عليها في عالم الإمكان تكويناً وتشريعاً غيره . ولا يمكن لموجود أنّ يكون حاجباً بصورة مستقلّة ؛ ويكون واسطة في الاتّصال بين ذاته ، ونوره ، وصفاته الجمالية والجلالية ، وبين الكائنات . وكلّ ما يُفرض من حجاب وواسطة فهو منه ، لا من غيره ، وله معنى إليّ تبعيّ لا معنى استقلاليّ ؛ وحيثما قلنا على نحو الإطلاق وبدون قيد وقرينة : رسول الله وليّ الله ؛ وعلى وليّ الله ، والأئمّة الأطهار أولياء الله ، ولهم مقام الولاية ، فمعنى ذلك أنهم بلغوا في مقام العرفان والشهود درجة لم يبق معها أيّ حجاب وفصل بينهم وبين ربّهم غير أنفسهم ووجوداتهم ؛ ولو كان هناك حجاب ، فهو وجودهم نفسه ، وهو الحجاب الأقرب ، وواسطة الفيض على الموجودات . وليس هناك اختلاف في هذه المسألة سواء في الولاية التكوينيّة ، أو التشريعيّة . وبكلمة بديلة ، في الولاية الحقّة الحقيقيّة ، أو الاعتباريّة . لأنّ من لوازم القرب الحقيقيّ - لا القرب المجازيّ والاعتباريّ - هو الواسطة في الفيض ، وتدبير الأمور في عالم ما وراء الطبيعية . وهذا الأمر أمر قسريّ وضروريّ بلغته ذواتهم المقدّسة . وطبيعيّاً فقد جاءتهم الولاية الاعتباريّة والتشريعيّة أيضاً تالية للولاية الحقيقيّة . وبعد أن فرغنا من البحث اللغويّ للولاية إلى هنا بحمد الله ومنّه ، فإنّنا نعتزم الحديث عن كيفيّة الولاية التي كانت لُاولئك العظام ، وعن أبعادها وجوانبها ، في دروس عديدة قادمة ، إن شاء الله تعالى .