السيد محمد حسين الطهراني
85
معرفة الإمام
وأمّا صدر المتألّهين قدّس الله سرّه فإنّه لم يذكر مقامات الإنسان الكامل ودرجاته في موضع واحد أو موضعين من كتبه ، بل ذكرها في أغلب المواضع ، ولا سيّما في « الأسفار » فإنّه ذكرها في مواضع كثيرة منها ، بل يمكن أن نعتبر « الأسفار الأربعة » مقامات الإنسان الكامل ودرجاته ونضع لكتاب « الأسفار » عنوان الإنسان الكامل ، ويمكن القول حقّاً إنّه أحسن ما صنّف في هذا الموضوع لغاية الآن من حيث شموليّته ؛ ونذكر فيما يلي مقطعاً موجزاً منه كمثال : وَهَذَا أيضاً مِنْ لَطَائِفِ صُنْعِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ في خَلْقِ الإنْسَانِ الْكَامِلِ ؛ وَصَيْرُوُرَتِهِ إنْسَاناً كَبيراً بَعْدَ مَا كَانَ عَالَماً صَغيراً ، فَكَأنَّ الْوُجُودَ كُلُّهُ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ دَارَ على نَفْسِهِ ؛ وَكَأنهُ كِتَابٌ كَبيرٌ ، فَاتِحَتُهُ عَيْنُ خَاتِمَتِهِ ؛ وَالْعَالَمُ كُلُّهُ تَصْنِيفُ اللهِ ، وَابْتَدَأ بِالْعَقْلِ وَاخْتَتَمَ بِالْعَاقِلِ ؛ كَمَا قَالَ تَعَإلى : أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وانّ ذَلِكَ على اللهِ يَسيرٌ ، قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأةَ الأخِرَةَ انّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 1 » مقولة ابن الفارض في الإنسان الكامل مقولة ابن الفارض في مقام الفناء والتوحيد المطلق أنّ الشاعر العربيّ ابن الفارض يشبه الشاعر الفارسيّ حافظ الشيرازيّ في شعره العرفانيّ ، وله في نظم السلوك قصيدة تعرف بالتائيّة الكبرى ، وصف فيها مقام الإنسان الكامل بشكل باهر . تقع هذه القصيدة في سبعمائة وواحد وستّين بيتاً ، ذكر فيها مراحل السلوك كلّها بنظم بديع وأسلوب لطيف ، ونكتفي هنا بذكر مقدار موجز من أواخرها حيث يتحدّث الشاعر عن تحقّق الأسماء والصفات الإلهيّة في الإنسان الكامل .
--> ( 1 ) - « الأسفار الأربعة » ج 7 ، ص 18 .