السيد محمد حسين الطهراني

56

معرفة الإمام

السوء الذين يخدعون الناس بظاهرهم ، ويرغّبهم في اتّباع عترة الرسول الأعظم ، يصرّح بأنّه الامتداد الطبيعيّ لرسول الله ، ويريد أن يفهم الناس بأنّ النبيّ لم يمت ، وهو ( الإمام ) موجود بينهم . وبعد أن يشرح الصفات التي يتحلّى بها أولياء الله ، يقول : وَآخَرُ قَدْ تَسَمّى عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهائِلَ مِنْ جُهّالٍ وَأضَاليلَ مِنْ ضُلّالٍ ، وَنَصَبَ لِلنّاسِ شِرَكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ ، قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ على آرائِهِ وَعَطَفَ الْحَقَّ على أهْوَائِهِ ، يُؤَمِّنُ مِنَ الْعَظَائِمِ وَيُهَوِّنُ كَبيرَ الْجَرائِمِ ، يَقُولُ : أقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، وَفِيهَا وَقَعَ ، وَأعْتَزِلُ الْبِدَعَ ، وَبَيْنَها اضْطَجَعَ ، فَالصُّورَةُ صُورَةُ إنسَانٍ وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيْوَانٍ ، لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ ، وَلَا بَابَ الْعَمى فَيَصُدَّ عَنْهُ ، فَذَلِكَ مَيِّتُ الأحْيَاءِ ، فَأيْنَ تَذْهَبُونَ وَأنّى تُؤْفَكُونَ ؟ وَالأعْلامُ قَائِمَةٌ وَالآياتُ وَاضِحَةٌ وَالْمَنارُ مَنْصُوبَةٌ ، فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ ؟ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ « 1 » وَهُمْ أزِمَّةُ الْحَقِّ وَأعلَامُ الدِّينِ وَألْسِنَةُ الصِّدْقِ ، فَأنْزِلُوهُمْ بِأحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرآنِ ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ . أيُّهَا النَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنّا وَلَيْسَ بِمَيِّتٍ ، وَيَبلى مَنْ بلى مِنّا وَلَيْسَ بِبَالٍ » فَلا تَقُولُوا بِمَا لا تَعْرِفُونَ فَأنّ أكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ ، وَأعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ ، وَأنَا هُوَ . « 2 » وقد ارتبك ابن أبي الحديد في معنى الفقرتين الأخيرتين من الخطبة ، فَشَطَّ في شرحهما وذهب بعيداً عن معناهما وحقيقتهما . إذ يقول : أنّ ( كلام رسول الله ) هذا يمكن أن يحمل على وجهين : الأوّل : أنّ أمواتنا

--> ( 1 ) - ومراده من عترة النبيّ نفسه المقدّسة ، فهو يريد القول أنّهم لا بدّ وأن يرجعوا إليه لحلّ الأزمات والمشاكل الدنيويّة والاخرويّة ولفتح أبواب السعادة والتمتّع بالمواهب الإلهيّة . ( 2 ) - الخطبة 85 ، من « نهج البلاغة » ص 153 و 154 ، طبع عبدة ، مصر .