السيد محمد حسين الطهراني
55
معرفة الإمام
فِيكَ الإمام الْمُرْتَضَى فِيكَ الْوَصِيّ * الْمُجْتَبَى فيكَ الْبَطِينُ الأنْزَعُ ، « 1 » لمّا كان ابن أبي الحديد معتزليّاً ، والمعتزلة يفضّلون الملائكة على الأنبياء ، لذلك قدّم موسى ، وعيسى ، ومحمّداً ، ثمّ تدرّج فذكر جبرائيل وميكائيل ، وإسرافيل وجميع الملائكة المقدّسين . فهذه هي منزلة سيّدنا عليّ بن أبي طالب ، الذي ينوب عن نفس الحبيب المصطفى محمّد صلّى الله عليه وآله ، بل هو عينه وذاته في عالم المعنى والحقيقة ، أي الولاية الإلهيّة المطلقة الكبرى ، وهو الشاهد على ناموس الكون ، وعلى أحوال الأنبياء . خطبة أمير المؤمنين في أنّ الأئمة في أعلى درجات القرآن ونجد الإمام في إحدى خطبه التي يحذّر الناس فيها من اتّباع علماء
--> ( 1 ) - هذه الأبيات من قصيدة عينيّة له ، وهي إحدى القصائد السبع المعروفة ب - « العلويّات السبع » . وقد طبعت ضمن « المعلّقات السبع » . وصفحات الكتاب غير مرقّمة لكنّها في أوّل الربع الأخير من الكتاب . وما أروع الشعر الذي أنشده الملّا الروميّ . هم آدم وهم شيث وهم ايّوب وهم إدريس * هم يوسف وهم يونس وهم هود على بود هم موسى وهم عيسى وهم خضر وهم الياس * هم صالح پيغمبر وداود على بود آن كاشف قرآن كه خدا در همه قرآن * كردش صفت عصمت وبستود على بود وترجمته : لقد كان عليّ خلاصة الأنبياء ، فكان آدم ، وشيثاً ، وايّوب ، وإدريس ، ويوسف ، ويونس ، وهوداً ، وموسى ، وعيسى ، والخضر ، وإلياس ، وصالحاً ، وداود . هو الذي كشف عن أسرار القرآن ، وأثنى عليه الله ووصفه بالعصمة في كتابه كلّه . ، - أي فيك الإنسان الكامل المنزّه والمطهّر من الشرك والذنب ، والطافح بمعادن الخير وجواهر حقائق العلوم .