السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة الإمام

شفاء أمير المؤمنين عليه السّلام العين العمياء واليد المقطوعة وقال عبد الواحد بن زيد : « كنت في الطواف إذ رأيت جارية تقول لُاختها : لَا وَحَقِّ الْمُنتَجَبِ بِالْوَصِيَّةِ الْحَاكِمِ بِالسَّوِيَّةِ الْعَادِلِ في الْقَضِيَّةِ الْعَالى الْبَيِّنَةُ زَوْجِ فَاطِمَةَ الْمَرْضِيَّةِ مَا كَانَ كَذَا . فقلت : أتعرفين عليّاً ؟ قالت : وكيف لا أعرف من قُتل أبي بين يديه في يوم صفّين ؟ وأنّه دخل على امّي ذات يوم فقال لها : كيف أنت يا امّ الأيتام ؟ فقالت : بخير . ثمّ أخرجتني أنا وأختي هذه إليه ، وكان قد ركبني من الجدريّ ما ذهب له بصري . فلمّا رآني تأوّه ثمّ قال : ما إن تَأوَّهْتُ مِنْ شَيْء رُزيتُ بِهِ * كَمَا تَأوَّهْتُ لِلأطْفَالِ في الصِّغَرِ قَدْ مَاتَ وَالِدُهُمْ مَنْ كَانَ يَكْفُلُهُمْ * في النَّائِباتِ وَفي الأسْفَارِ وَالْحَضَرِ ثمّ أمرّ يده المباركة على وجهي فانفتحت عيني لوقتي وأنّي لأنظر إلى الجمل الشارد في اللية الظلماء » . « 1 » وروى الحاتميّ بإسناده عن ابن عبّاس : « أنّه دخل أسود إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأقرّ أنّه سرق . فسأله ثلاث مرّات ، قال : يا أمير المؤمنين طهّرني فإني سرقت ، فأمر عليه السلام بقطع يده ، فاستقبله ابن الكَوّاء ، فقال : من قطع يدك ؟ قال : لَيْثُ الْحِجَازِ ، وَكَبْشُ الْعِرَاقِ ، وَمُصَادِمُ الأبْطَالِ ، الْمُنْتَقَمُ مِنَ الْجُهَّالِ ، كَريمُ الأصْلِ ، شَريفُ الْفَصْلِ ، مُحِلَّ الْحَرَمينِ ، وَارثِ الْمَشْعَرَيْنِ ، أبو السِّبْطَيْنِ ، أوَّلُ السّابِقِينَ ، وَآخِرُ الْوَصِيِّينَ مِنْ آلِ يَس ، الْمُؤَيَّدُ بِجَبْرَائِيلَ ، الْمَنْصُورُ بِمِيكَائِيلَ ، الْحَبْلُ الْمَتِينُ ، الْمَحْفُوظُ بِجُنْدِ السَّمَاءِ أجْمَعِينَ ، ذَاكَ وَاللهِ أميرُ الْمُؤمِنِينَ ، على

--> ( 1 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 472 ، الطبعة الحجريّة .