السيد محمد حسين الطهراني

40

معرفة الإمام

رَغْمِ الرَّاغِمِينَ . قال ابن الكوّاء : قطع يدك وتثني عليه ؟ قال : لو قطّعني إرباً إرباً ما ازددتُ له إلّا حبّا . فدخل ( ابن الكوّاء ) على أمير المؤمنين وأخبره بقصّة الأسود . فقال ( الإمام ) : يا ابن الكوّاء ، أنّ محبّينا لو قطّعناهم إرباً إرباً ما ازدادوا لنا إلّا حبّاً . وأنّ في أعدائنا من لو ألعقناهم السمنَ والعسل ما ازدادوا لنا إلّا بغضاً . وقال للحسن عليه السلام عليك بعمّك الأسود ، فأحضر الحسن الأسود إلى أمير المؤمنين ، وأخذ يده ونصبها في موضعها وتغطّى بردائه وكلّم بكلمات يخفيها ، فاستوت يده ، وصار يقاتل بين يدي أمير المؤمنين إلى أن استشهد بالنهروان . ويقال كان اسم هذا الأسود : أفْلَح . « 1 » قال ابن مكّيّ : أما رَدَّ كَفَّ الْعَبْدِ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا * أما رَدَّ عَيْناً بَعْدَ مَا انْطَمَسَتْ طَمْسَا « 2 » وأبينت إحدى يدي هشام بن عديّ الهَمْدَانِيّ في حرب صفّين فأخذ عليّ يده ، وقرأ شيئاً وألصقها . فقال هشام : يا أمير المؤمنين ، ما قرأتَ ؟ قال : فاتحة الكتاب . [ ف ] كأنّه استقلّها فانفصلت يده بنصفين فتركه عليّ عليه السلام ومضى . « 3 »

--> ( 3 ) - نفس المصدر . وفيما يخصّ توضيح معنى البيت الثاني ، فقد جاء في « المناقب » عن كتاب « معرفة الفضائل » و « علل الشرائع » للشيخ الصدوق ، عن سدير ، عن الإمام الصادق عليه السلام « وقد سُئل : لِمَ أخّر أمير المؤمنين عليه السلام العصر في بابل ؟ قال : أنّه لمّا صلّى الظهر ، التفت إلى جمجمة ملقاة ، فكلّمها أمير المؤمنين ، عليه السلام فقال : يا أيّتُها الجمجمة ، من أين أنت ؟ فقالت : أنا فلان بن فلان ، ملك بلد آل فلان . قال لها أمير المؤمنين : فقصّي عليّ الخبر ، وما كنتِ وما كان في عصركِ . فأقبلت الجمجمة تقصّ خبرها ، وما كان في عصرها من خير ومن شرّ ، فاشتغل بها حتى غابت الشمس ، فكلّمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لئلّا يفقه العرب كلامه القصّة . [ وهذه الجمجمة هي جمجمة جلندي ملك الحبشة واسمه أبرهة ، وكان قد جاء على فيل لهدم الكعبة ] . ابن شهرآشوب ، ص 474 . ( 1 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 473 . ( 2 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 473 .