السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة الإمام

الأنصاريّ ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي سعيد الخدريّ أنّه قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِه ] وَسَلَّمَ لعليّ - وضَرَبَ ببَيْنَ كِتْفَيْهِ - : يَا عَلِيّ ! لَكَ سَبْعُ خِصَالٍ لَا يُحَاجُّكَ فِيهِنَّ أحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ أنْتَ أوَّلُ الْمُؤمِنِينَ بِاللهِ إيمَاناً ، وَأوفَاهُمْ بِعهْدِ اللهِ ، وَأقْوَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ ، وَأرأَفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ ، وَأقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَأعْلَمُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ ، وَأعْظَمُهُمْ مَزِيَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . « 1 » وواضح أنّ رسول الله قال لعليّ بنحو مطلق أنّ هذه الصفات التي فيك لا يساويك فيها أحد يوم القيامة . أي : أنّ جميع الأنبياء والمرسلين لا يساوونك فيها ، وأنّ الدرجة التي ارتقيت إليها في هذه الصفات السبع لم يرتقوا إليها . وأخرج أبو نعيم أيضاً بسنده عن أنس بن مالك أنّه قال : بَعَثَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ إلى أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيّ فَقَالَ لَهُ - وَأنَا أسْمَعُ : يَا أبَا بَرْزَةَ ! أنّ رَبَّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إلَيّ عَهْداً في عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ فَقَالَ : أنّهُ رَايَةُ الْهُدَى ، وَمَنارُ الإيمَانِ ، وإمامُ أوليائي ، ونُورُ جَمِيع مَنْ أطَاعني . يَا أبا بَرْزَةَ ! عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ أمِينِي غَداً في الْقِيَامَةِ وَصَاحِبُ رَايَتي في الْقِيَامَةِ على مَفَاتِيحِ خَزائِنِ رَحْمَةِ رَبّي . « 2 » وواضح أنّ رسول الله لمّا كان أفضل الأنبياء جميعهم ، وليس فيهم من هو على مفاتيح خزائن رحمة الله إلّا أمينه عليّ بن أبي طالب ، فأنّ حصر هذا المقام به يدلّ على أنّ له منزلة خاصّة ليست لأحد من الأنبياء .

--> ( 1 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 66 . ( 2 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 66 و 68 .