السيد محمد حسين الطهراني

23

معرفة الإمام

بقوله : رَّبِّ لا تَذَرْ على الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا . « 1 » وشبّهه في الحلم بإبراهيم عليه السلام خليل الرحمن كما وصفه الله عزّ وجلّ بقوله : أنّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوَّاهٌ مُّنِيبٌ . « 2 » فكان متخلّقاً بأخلاق الأنبياء متّصفاً بصفات الأوصياء . « 3 » وقال القندوزيّ الحنفيّ : وفي « المناقب » عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال : أنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ نَظَرَ إلَيّ وَأنَا مُقْبِلٌ وَأصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَقَالَ لِي : أمَا أنّ فِيكَ شِبْهاً مِنْ عيسى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَلَوْ لَا مَخَافَةَ أنْ يَقُولَ فِيكَ طَوائِفُ مِنْ أمتي ما قَالَتِ النَّصارى في عيسى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ مَقالًا لا تَمُرُّ بِمَلأ مِنَ النّاسِ إلّا أخَذُوا التُّرابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَبْغُونَ فِيهِ الْبَرْكَةَ وَيَسْتَشْفُونَ بِهِ . فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : لَمْ يَرْضَ مُحَمَّدٌ إلّا أنْ يَجْعَلَ ابْنَ عَمِّهِ مَثَلًا لِعيسى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَأنْزَلَ الله تعالى : « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ، وَقَالُوا ءَألِهَتُنَا خَيْرٌ أمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ، إنْ هُوَ ( أي عَلِيّ ) إلَّا عَبْدٌ أنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إسْرَآءِيلَ » . « 4 » ثمّ قال القندوزيّ : وجاء أيضاً عن سلمان نحو هذه الرواية ، وبطريق

--> ( 1 ) - الآية 26 ، من السورة 71 : نوح . ( 2 ) - الآية 75 ، من السورة 11 : هود . ( 3 ) - « كفاية الطالب » ، ص 121 و 122 . ( 4 ) - « ينابيع المودّة » طبع إسلامبول ص 131 ، ونقل ذلك في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 436 عن « فضائل » ابن شاذان ، ونقل كتاب الفضائل عن ابن عبّاس ، عن رسول الله ، صلّي الله عليه وآله وسلّم - في يوم خيبر باختلاف يسير في اللفظ . والآيات 57 إلى 59 ، من السورة 43 : الزخرف .