السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة الإمام

معجزاتهم كلّها ، وأكثر من ذلك ، سيدفع إليه فقط لواء الحمد يوم القيامة فهو إمام الحامدين لله كما يليق بمقام حمده . أمير المؤمنين عليه السّلام هو الجامع لجميع كمالات الأنبياء وقد انتقلت جميع تلك المراتب والدرجات والكمالات والفضائل والميزات والعلوم والمعجزات والأسماء الإلهيّة الكلّيّة ، والاسم الأعظم إلى خليفته ووصيّة ومرآة ظهوره التامّ ، أعني الوجود المبارك لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وسيتحوّل لواء الحمد يوم القيامة من يد النبيّ إلى يد أمير المؤمنين . أنّ مقام الوراثة هذا هو في كتاب التكوين وكتاب التشريع ، إذ أنّ علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وما هو كائن مشهود في ذهنه ، وقدرة الله وعظمة الأسماء الإلهيّة متجلّيّة في نفس الوصيّ الصافية وضميره المتلألئ . ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . وعلى هذا الأساس اعتبر القرآن عليّاً عليه السلام نفس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في آية المباهلة . « 1 » وقد وردت أحاديث كثيرة عن طريق الشيعة والسنّة بهذا الشأن ، وشرط الاتّحاد بين النفسين الاتّحاد في الكمالات والمعارف . ومضافاً إلى ذلك فقد جاءت أحاديث جمّة عن طريق الفريقين مأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شبّهت أمير المؤمنين بآدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ويحيى ويوسف . ولا يتمّ التشبيه إلّا بتحقّق صفة المُشَبَّه به في المُشَبَّه ، بل أنّ كثيراً منها لم ينصّ على التشبيه بل نصّ على المثليّة والمساواة . ونذكر فيما يلي بعض الأحاديث المرويّة عن طريق العامّة فقط :

--> ( 1 ) - فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَآءَنَا وَأبْنَآءَكُمْ وَنِساءَنَا وَنسَاءَكُمْ وَأنفُسَنَا وَأنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ . ( الآية 61 ، من السورة 3 : آل عمران ) .