السيد محمد حسين الطهراني
18
معرفة الإمام
كلّ واحد منهم ليست على منوال واحد ، بل أنّ كلًّا منهم سار من طريق خاصّ ونمط مخصوص متّصفاً بصفاء الباطن في اسم من الأسماء الإلهيّة ، فظهرت حقيقة ذلك الاسم فيهم . وكانوا يقومون بالمعجزات والأعمال الخارقة للعادة بواسطة ذلك الاسم . وكانت العلوم الربّانيّة تنساب على قلوبهم من نافذة ذلك الاسم ، من عالَم العلم الإلهيّ الكلّيّ بواسطة جبريل الأمين . أمّا الوجود المقدّس الخاتم الأنبياء والمرسلين الجامع لظهورات الأسماء الإلهية كلّها ، فله نفس واسعة وقلب فسيح ، وعنده الاسم الأعظم ومقام الفناء في اسم الأحد والذات الإلهيّة المقدّسة . ولقب خاتم النبيّين ليس لقباً شكليّاً واعتباريّاً ، بل هو يعبّر عن تلك الروح الكبيرة والاستعداد على السير في جميع الأسماء والصفات ، وتجلّي الاسم الأعظم ، وتلقّي آخر مرتبة من مراتب التوحيد والفناء في الذات الأحديّة واندكاك جميع العوالم وانطوائها في نفسه المباركة ، بل اندكاك وانطواء جميع علوم الأنبياء السابقين ومواهبهم مع كمالاته الروحيّة والعلميّة والتي تدلّ كلّها على معنى خاتم النبّين . فالأنبياء أجمع مقدّمة الجيش له ، وكلّ منهم وجد طريقة إلى الله من زاوية خاصّة وطريق خاصّ ، وأصبح له كمال خاصّ به . بَيدَ أنّ النفس الواسعة لنبيّنا العظيم تشرّفت بذلك المقام المنيع وتجلّت فيها كافّة الأسماء الإلهيّة من جميع الزوايا والطرق . فهو - إذَن - وارث الأنبياء جميعهم ، وجميعهم تحت نفوذه وطوع إرادته متمسّكين بشرف الخدمة والاستشفاع . « ما عند الأبرار جميعهم عندك أفضل منه أضعافاً مضاعفة » . فعند سيّد الكائنات علوم الأنبياء والأوصياء جميعهم ، وعنده