السيد محمد حسين الطهراني
17
معرفة الإمام
هِبَةِ اللهِ لِمُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَرِثَ عِلْمَ الأوْصِياءِ وَعِلْمَ ما كانَ قَبْلَهُ ، أما أنّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلْمَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ . « 1 » معجزات الأنبياء والأئمة إثر كمال نفوسهم الإمام وارث جميع كمالات وفضائل الأنبياء أنّ ما يستفاد من هذه المجموعة الروائيّة هو أنّ جميع الكمالات الروحيّة والعلميّة التي كان يتّصف بها الأنبياء الماضون قد ورثها نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم عنهم ، وورثها عليّ أمير المؤمنين عليه السلام عنه ، ثمّ بعد ذلك ورثها أئمّة أهل البيت عليهم السلام عن أمير المؤمنين . ولا ينحصر هذا الإرث في الوحي والعلوم الإلهيّة الخاصّة بشرائعهم فسحب ، بل وفي كافّة الحالات والصفات الروحيّة وكيفيّة الاتّصال بالمبدأ الأعلى من حيث الاسم الخاصّ الذي كانوا يستأثرون به ، بل وأنّ جميع المعجزات والكرامات التي كانت تصدر عنهم بإذن الله ، كانت كلّها موجودة ومنطوية في نفس النبيّ المباركة . ولمّا كانت معجزات الأنبياء صادرة عنهم بسبب قدراتهم الروحيّة وصفاء قلوبهم حيث تجلّى أمر الله فيهم وظهرت المعجزات مشعّة من نافذة نفوسهم الطاهرة بإذن الله ، ولمّا كانت نفوسهم متفاوتة ، فأنّ هذه التجلّيّات متفاوتة أيضاً ، وصدرت عن كلّ نبيّ معجزة خاصّة . ولم تكن علومهم الإلهيّة أيضاً على نمط وسبيلٍ واحد ، فكلّ واحد منهم قد تشرّف بالدخول إلى الحرم الإلهيّ - من حيث درك مقام التوحيد والعظمة الإلهيّة - بجانب خاصّ واسم مخصوص وأصبح من المخلَصين . وأنّ ألقاباً نحو : روح الله ، أو كليم الله ، أو خليل الله ، أو نَجِيّ الله ، أو صفي الله ، وأمثالها ليست ألقاباً شكليّة واعتباريّة ، بل هي تنبئ عن نوع خاص من الملكات ، وكيفيّة خاصّة من النفوس ، إذ أنّ النفحات الإلهيّة في
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 229 .