السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة الإمام

عَلَيْهما السَّلَامُ فَسَألْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ : « ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتَابِ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا » فَقَالَ : ما يَقُولُ فيها قَوْمُكَ يا أبَا إسْحَاقَ - يَعْنِي أهْلَ الْكُوفَةِ - ؟ قالَ : قُلْتُ : يَقُولُونَ أنّها لَهُمْ ، قَالَ : فَما يُخَوِّفُهُمْ إذَا كَانُوا مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : فَما تَقُولُ أنْتَ جُعِلْتُ فِداكَ ؟ قَالَ : هِيَ لَنا خَاصَّةً يَا أبا إسْحَاقَ أمّا السّابِقُونَ بِالْخَيْرَاتِ فَعَلِيّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهمُ السَّلَامُ وَالإمَامُ مِنّا ، وَالْمُقْتَصِدُ فَصَائِمٌ بِالنَّهَارِ وَقَائِمٌ بِالَّلَيْلِ ، وَالظّالِمُ لِنَفْسِهِ فَفِيهِ ما في النَّاسِ وَهُوَ مَغْفُورٌ لَهُ : يَا أبا إسْحَاقَ بِنَا يَفُكُّ اللهُ رِقَابَكُمْ وَيَحُلُّ رِبَاقَ الذُّلِّ مِنْ أعْنَاقِكُمْ وَبِنَا يَغْفِرُ اللهُ ذُنُوبَكُمْ ، وَبِنَا يَفْتَحُ وَبِنَا يَخْتِمْ ، وَنَحْنُ كَهْفُكُمْ كَكَهْفِ أصْحَابِ الْكَهْفِ ، وَنَحْنُ سَفِينَتُكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ ، وَنَحْنُ بَابُ حِطِّتِكُمْ كَبابِ حِطَّةِ بَني إسْرَائِيلَ . « 1 » وروى ابن بابويه ، الشيخ الصدوق بسنده عن أبي حمزة الثماليّ رضوان الله عليه أنّه قال : كُنْتُ جالِساً في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَعَ أبي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ إذْ أتاهُ رَجُلانِ مِنْ أهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالا لَهُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ أنّا

--> ( 1 ) - « غاية المرام » ص 352 ، الحديث الحادي عشر ، و « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 44 عن كتاب « سعد السعود » لابن طاووس ، عن كتاب « تفسير محمّد بن عبّاس بن مروان » . وقال في تفسير « الدرّ المنثور » ج 5 ، ص 251 : وأخرج الفريابيّ ، وأحمد ، وعبيد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبرانيّ ، والحاكم ، وابن مردوية ، والبيهقيّ ، عن أبي الدرداء : سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : قال الله - تعالى : « ثُمّ أوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإذْنِ اللهِ » فأمّا الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنّة بغير حساب ، وأمّا الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حساباً يسيراً ، وأمّا الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طوال المحشر ثمّ هم الذين تلقّاهم الله برحمة ، فهم الذين يقولون : « الْحَمْدُ لِلهِ الذي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ أنّ رَبنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، الذي أحَلَّنَا دَارَ الْمَقَامِة مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسَّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسَّنَا فِيهَا لُغُوبٌ » .