السيد محمد حسين الطهراني
12
معرفة الإمام
نُريدُ أن نَسْألَكَ عَنْ مَسْألَةٍ ؟ فَقَالَ لَهُما : سَلَا عَمَّا شِئتُما قَالا : أخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : « ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » - إلى آخِرِ الآيَتَيْنِ - قَالَ : نَزَلَتْ فِينا أهْلَ الْبَيْتِ . قَالَ أبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيّ : فَقُلْتُ : بِأبي أنْتَ وَامّي ، فَمَنِ الظّالِمُ لِنَفْسِهِ مِنكُمْ ؟ قَالَ : مَنِ اسْتَوَتْ حَسَناتُهُ وَسَيِّئاتُهُ مِنْ أهْلِ الْبَيْتِ ، فَهُوَ الظّالِمُ لِنَفْسِهِ ، فَقُلْتُ : مَنِ الْمُقْتَصِدُ مِنكُمْ ؟ قَالَ : الْعَابِدُ لِلهِ في الْحَالَيْنِ « 1 » حتى يَأتِيَهُ الْيَقِينُ . قُلْتُ : فَمَنِ السّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ ؟ قَالَ : مَنْ دَعا وَاللهِ إلى سَبيلِ رَبهِ وَأمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهى عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُضِلِّينَ عَضُداً وَلَا لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً ، وَلَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ الْفَاسِقِينَ إلّا مَنْ خَافَ على نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلَمْ يَجِدُ أعْوَاناً . « 2 » وحدّث صاحب كتاب « ثاقب المناقب » عن أبي هاشم الجعفريّ ، قال : كنت عند أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السلام فسألته عن قول الله تعالى : « ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإذْنِ اللهِ » . قال عليه السّلام : كُلُّهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الذي لا يَقِرُّ بِالإمامِ ، والْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِالإمَامِ ، وَالسّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ بِاذن اللهِ الإمَامُ . قَالَ : فَدَمَعَتْ عَيْنَأي وَجَعَلْتُ افَكِّرُ في نَفْسِي مَا أعْطَى اللهُ آلَ مُحَمَّدٍ ، فَنَظَرَ إلَيّ وَقَالَ : الأمْرُ أعْظَمُ مِمّا حَدَّثَتْكَ بِهِ نَفْسُكَ مِنْ عِظَمِ شَأنِ آلِ مُحَمَّدٍ ، فَاحْمَدِ اللهَ فَقَدْ جَعَلَكَ مُسْتَمْسِكَاً بِحَبْلِهِمْ تُدْعَى يَومَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ إذَا دُعِيَ كُلُّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ ، فَأبْشِرْ يَا أبَا هَاشِمٍ وَأنّكَ
--> ( 1 ) - أي في الشدّة والرخاء ، وفي الضّيق والسعة . ( 2 ) - « غاية المرام » ص 352 ، الحديث التاسع ؛ و « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 44 عن « معاني الأخبار » .