السيد محمد حسين الطهراني
10
معرفة الإمام
ونلاحظ أنّ الإمام الصادق عليه السلام قد فسّر الآية كما فسّرها الإمام الباقر عليه السلام وقال في ذيلها : كلّهم مغفور لهم . وروى ابن بابويه بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام أنّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : « ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُم سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإذْنِ اللهِ » . فقال : الظّالِمُ يَحُومُ حَوْمَ نَفْسِهِ ، وَالْمُقْتَصِدُ يَحُومُ حَوْمَ قَلْبِهِ « 1 » ( أي أنّه يراقب قلبه لئلّا يقدر منه معصية أو تفوته طاعة ، ولئلّا يعتريه صدأ ؛ فيحفظ قلبه دوماً طاهراً بنور الطاعة ) ، وَالسّابِقُ يَحُومُ حَوْمَ رَبهِ عَزَّ وَجَلَّ ( أي أنّه تخطّى قلبه ، فهو لا يجد وجوداً وقلباً في داخله ليكون في صدد تنزيهه وتطهيره ، فهو ناظرٌ دوماً إلى جمال الحق وتجلّياته . مضمحلًّا في شعاع صفاته وأسمائه ، وفانياً في ذاته المقدّسة ) . لكنّ العلّامة الطباطبائيّ نقل ذلك عن « معاني الأخبار » للصدوق ، عن الإمام الصادق عليه السلام على النحو التالي : الظَّالِمُ يَحُومُ حَوْمَ نَفْسِهِ ، وَالْمُقْتَصِدُ يَحُومُ حَوْمَ قَلْبِهِ ، وَالسّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ يَحُومُ حَوْمَ رَبهِ . « 2 » والقصد واحد في كلتا الحالتين . تفسير الإمام محمد الباقر عليه السّلام لآية « ثُمَّ أَورثنَا الكِتَابَ » وروى محمّد بن العبّاس بن ماهيار ، وهو من الموثّقين ، في تفسيره عن أبي إسحاق السبيعيّ أنّه قال : خَرَجْتُ حاجّاً فَلَقيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيّ
--> ( 1 ) - « غاية المرام » ص 351 ، الحديث الثامن . ( 2 ) - تفسير « الميزان » ج 17 ، ص 50 ؛ و « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 43 عن « معاني الأخبار » .