السيد محمد حسين الطهراني

8

معرفة الإمام

بَيدَ أنّ قراءة في الروايات المأثورة سواء الواردة عن طريق الشيعة أو عن طريق السنّة ، تنبئنا أنّ الاحتمال الثاني أقوى . فالله تعالى في هذه الآية يقسّم عباده المصطفين إلى ثلاثة أقسام ، وهم مع اختلافهم فيما بينهم ، حتى أنّ فيهم من يظلم نفسه ، لكنّهم يتميّزون عن غيرهم بصفاء وكلّهم ورثة الكتاب على نحو الإجمال ، مع أنّ حقيقة الإرث ترتبط بالفريق الثالث السابق بالخيرات . والشاهد على ذلك هو أنّ تلك الجنان الموعودة هي للذين ظلموا أنفسهم ، وللمقتصدين المعتدلين ، وقد أصبحت من نصيبهم بسبب مغفرة الله لهم ، وجزاءً لأعمالهم . لأنّ الآيات نطقت بأنّهم يحمدون الله ربهم ويثنون عليه بصفتي الغفور والشكور ، وهذا المعنى يتناسب مع الذنب والمغفرة ، والعمل الصالح والثواب ، وهو ما يتعلّق بالفريق الأوّل والثاني : وأنّهم يحمدون الله الذي أذهب عنهم الحزن وأحلّهم دار المقامة وجنّة الخُلد من فضله لا يمسّهم فيها نصب ولا لغوب . وهذه العبارات الناطقة بالحمد تصدر عن ذينك الفريقين ؛ ولا تصدر عن الفريق الثالث الذي يدخل أفراده الجنّة بغير حساب متنعّمين بالأمن والأمان في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . ويخاطَبون بقوله جلّ من قائل : يَآ أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، أرْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً . ورثة الكتاب كلّهم من أبناء فاطمة الزهراء تفيد الروايات المأثورة أنّ المذكورين في الأقسام الثلاثة جميعهم من ولد فاطمة عليها السلام وكلّهم يدخلون الجنّة ، لكنّ أفراد القسم الأوّل يدخلونها بعد حساب عسير بسبب ظلهم أنفسهم ، وأفراد القسم الثاني