السيد محمد حسين الطهراني
40
معرفة الإمام
بِذِراعٍ وَبَاعٌ بِبَاعٍ ، « 1 » حتى أنْ لَوْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ . قَالُوا : الْيَهُودَ وَالنَّصَارى تَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : فَمَنْ أعْنِي ؟ لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الإسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَيَكُونُ أوَّلُ مَا تَنْقُضُونَ مِنْ دِينِكُمْ الأمَانَةَ وَآخِرُهُ الصَّلاةَ . « 2 » وردت أحاديث أخرى أيضاً عن طريق الخاصّة والعامّة تحمل مضمون هذا الحديث نفسه . فقد كان الاختلاف بين الامّة من جملة الأحداث التي وقعت لليهود والنصارى . ونشبت خلافات جمّة في امّة موسى ، وامّة عيسى ، وظهرت منازعات ومشاجرات كثيرة بينهم أفضت إلى بروز آراء ونِحَل مختلفة . وذهبت كلّ طائفة منهم وراء رئيس من رؤسائهم . وبلغ التكتّل والتحزّب والانحراف عن أصل الشريعة حدّاً ضاع فيه الدين الحقيقيّ بينهم . وقلّ أتباعه حتى أصبحوا يعدّون بالأصابع . وكانت طائفة واحدة من كل امّة موسى قد اتّبعت وصيّة يوشع بن نون . وكذلك فرقة واحدة من امّة عيسى كلّها قد سارت وراء وصيّة شمعون بن الصفا . فلا بدّ - إذَن - أن يظهر الاختلاف في امّة خاتم الأنبياء . وتبقى فرقة واحدة فقط تتّبع وصيّة عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ويروي موفّق بن أحمد الخوارزميّ ، وهو من أعيان العامّة وكبارهم بسنده المتّصل عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنَّه قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا عَلِيّ مَثَلُكَ في أمتي مَثَلُ عيسى ابنِ مَريَمَ ، افْتَرَقَ قَوْمُهُ ثَلاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ مُؤمِنُونَ وَهُمُ الْحَوارِيُّونَ ، وَفِرْقَةٌ عَادُوهُ وَهُمُ الْيَهُودُ ، وَفِرْقَةٌ غَلَوا فِيهِ فَخَرَجُوا عَنِ الإيمانِ . وَإنَّ أمتي سَتَفْتَرِقُ فِيكَ
--> ( 1 ) - الذراع من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسط ، والباع قدر مدّ يدين . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 4 ؛ و « تفسير عليّ بن إبراهيم » ص 718 . لكنّه وضع في التفسير نفسه كلمة « لا يحطّ » بديلة عن « لا يخَطا » .