السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة الإمام
ثَلَاثَ فِرَقٍ : شيعَتُكَ وَهُمُ الْمُؤمِنُونَ ، وَفِرْقَةٌ هُمْ أعْدَاؤُكَ وَهُمُ الْنَّاكِثُونَ ، وَفِرْقَةٌ غَلَوا فِيكَ وَهُمُ الْجَاحِدُونَ وَهُمُ الضَّالُّونَ ، وَأنْتَ يَا عَلِيّ ؛ وَشِيعَتُكَ في الْجَنَّةِ ، وَعَدُوُّكَ وَالْغَالي فِيكَ في النَّارِ . وروي عن ابن مَردويه أيضاً ، وهو من كبار العامّة وثِقاتهم ، بسنده المتّصل عن أبان بن تغلب ، عن مسلم أنَّه قَالَ : سمِعْتُ أبَا ذرٍّ وَالْمِقدادَ وَسَلْمَانَ يَقُولُونَ : كُنّا قُعُوداً عِنْدَ النَّبِيّ إذْ أقْبَلَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : تَفْتَرِقُ أمتي بَعْدِي ثَلاثَ فِرَقٍ : أهْلُ حَقٍّ لَا يَشُوبُونَهُ بِباطِلٍ ، مَثَلُهُمْ كَالذَّهَبِ كُلَّما فَتَنَتهُ النَّارُ زَادَ جُودَةً ، وَإمَامُهُمْ هَذَا - وَأشَارَ إلى أحَدِ الثَّلاثَةِ - وَهُوَ الذي أمَرَ اللهُ في كِتَابِهِ « إمَامًا وَرَحْمَةً » ، وَفِرْقَةٌ أهْلُ بَاطِلٍ لَا يَشُوبُونَهُ بِحَقٍّ ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْحَدِيدِ كُلَّمَا فَتَنَتْهُ النَّارُ زَادَ خُبْثاً ، وَإمَامُهُمْ هَذَا ، فَسَألْتُهُمْ عَنْ أهْلِ الْحَقِّ وَإمَامِهِمْ ، فَقَالُوا : عَلِيّ بنُ أبي طَالِبٍ وَأمْسَكُوا عَنِ الآخَرَينِ ، فَجَهَدْتُ في الآخَرَينِ أن يُسَمُّوهُمَا فَلَمْ يَفْعَلُوا ، هَذِهِ روايَةُ أهْلِ الْمَذْهَبِ . « 1 » جاءت هذه الرواية ذاتها في كتاب « سليم بن قيس الهلاليّ الكوفيّ » وذكر عباراتها واحدة بعد الأخرى حتى هذه العبارة : كُلَّما فَتَنَتْهُ النّارُ زَادَ خُبْثاً وَإمَامُهُم هَذَا ، ثُمَّ قال : وَفِرْقَةٌ مُذَبْذَبينَ ضُلّالًا لَا إلى هَؤلاءِ وَلَا إلى هَؤلاءِ ، وَإمَامُهُمْ هَذَا - أحَدُ الثَّلاثَةِ - وَسَألْتُهُمْ عَنِ الثَّلاثَةِ ، فَقَالُوا : إمَامُ الْحَقِّ وَالْهُدَى عَلِيّ بنُ أبي طَالِبٍ ، وَسَعْدُ « 2 » إمَامُ الْمُذَبْذَبينَ ، وَحَرَصْتُ أن يُسَمُّوا لِيَ الثَّالِثَ فَأبَوا ، وَعَرَّضُوا لِي حتى عَرَفْتُ مَنْ يَعنُونَ . « 3 »
--> ( 1 ) - « غاية المرام » ص 578 . ( 2 ) - المقصود سعد بن أبي وقّاص . ( 3 ) - « كتاب سليم » ص 227 ؛ ونقل ذلك أيضاً في « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 6 عن أبان ، عن « كتاب سليم » .