السيد محمد حسين الطهراني
30
معرفة الإمام
وسُئل عظيم آخر أيضاً : هل تشرّفت برؤية إمام العصر والزمان ؟ فأجاب : عميتْ عينٌ تستيقظ من نومها وقت الصباح ، فلا تراه في أوّل نظرتها . ذكر البرقيّ في كتاب « المحاسن » بإسناده المتّصل عن فضيل ، أنَّه قال : سَمِعْتُ أبا جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلامُ يَقُولُ : مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ فَمَوتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ، وَلَا يُعْذَرُ النَّاسُ حتى يَعْرِفُوا إمَامَهُمْ ، وَمَن مَاتَ وَهُوَ عَارِفٌ لإمَامِهِ لَا يَضُرُّهُ تَقَدَّمَ هَذَا الأمْرُ أوْ تَأخَّرَ ، وَمَنْ مَاتَ عَارِفاً لإمَامِهِ كَانَ كَمَنْ هُوَ مَعَ الْقَائِمِ في فُسطاطِهِ . « 1 » والجهة الأخرى من جهات البحث في الحديث المتواتر عن رسول الله ، أنَّ المراد من معرفة الإمام ، هو معرفة شخص واحد في كلّ زمان ، كما جاء ذلك في حديث جابر ، حيث ذكر رسول الله صلّى الله عليه وآله الأئمّة واحداً بعد الآخر . ومجمل القول لو قال أحد : إنَّي أقرّ بآل محمّد ، ولم يتّخذ لنفسه إماماً من بين الأئمّة المنصوص عليهم ، مثلًا يختار لنفسه محمّد بن الحنفيّة ، أو زيد بن عليّ بن الحسين ، أو عبد الله بن موسى بن جعفر إماماً فإنَّه يموت ميتة جاهليّة أيضاً . للأئمّة الطاهرين عليهم السلام خصوصيّات غير متوفّرة للآخرين من ذرّيّة النبيّ من بني الحسن أو بني الحسين . وهذه الميزات الروحيّة وسعة الصدر ومقام الولاية الباطنيّة مواصفات تخصّهم بالذات ومنحصرة بهم ولذلك جاء في الروايات الثلاث التي نقلناها عن غيبة النعمانيّ سابقاً أنَّ الأئمّة الطاهرين يعتبرون كلّ من لا يعتقد بإمامة أحدهم ضالًّا ، إذ يقول هذا مثلًا : إنَّ أمر الولاية غير خارج عن آل محمّد ، ولكن هم مختلفون فيما بينهم ، فإذا اتّفقوا على التسليم لأحد منهم ، نقرّ بإمامته أيضاً ، فهذا كما يقول
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 17 .