السيد محمد حسين الطهراني

31

معرفة الإمام

الأئمّة إذا مات على هذه النيّة فإنَّ ميتته جاهليّة ، حتى لو صلّى ودفع الزكاة واعتبر حلال آل محمّد حلالًا ، وحرامهم حراماً ؛ لإنَّه لا معنى لاتّفاقهم على تعيين إمام لهم ، فتعيين الإمام ليس من صلاحيّة أحد ، مضافاً إلى ذلك ، أنَّ الإمام لا يستطيع أن يسلّم لأحد ، ولو حدث أحياناً أنَّ الآخرين لا يسلّمون للإمام أيضاً ، فإمامته في هذه الحالة لا تسقط . ولا يرتفع التكليف بالمعرفة ، وحتى لو كان هناك اختلاف بين ذريّة الرسول ، فما على الإنسان إلّا البحث عن الإمام الحقيقيّ حتى ينجو من الجاهليّة . وكان بين أصحاب الأئمّة أفراد كثيرون يشكّكون ويتوقّفون في إمامة الإمام الذي يخلف الإمام المتوفى ، أو أنَّهم يذهبون إلى إمامة شخص آخر من أبناء أمير المؤمنين ، أو أبناء الحسن ، أو أبناء سائر الأئمّة ، كالكيسانيّة والفَطَحيّة ، والناووسيّة ، والواقفيّة ، والزيديّة ، والإسماعيليّة وغيرهم فهؤلاء كلّهم ضالّون ومن ثمّ لم يعتبر الكبار من الأصحاب والعلماء رواياتهم موثوقة كروايات الشيعة . نزاع الإمام السجّاد عليه السّلام مع محمّد بن الحنفيّة حول الإمامة جاء في آخر كتاب « مدارك الأحكام » الذي يعتبر من الكتب الفقهيّة النفيسة ، ضمن ذكره عشرين خبراً منطوياً على بعض الفوائد ، قوله : السادس عشر : ما رواه الكلينيّ في الصحيح أيضاً ، عن أبي عبيدة [ الحذّاء ] وزرارة جميعاً ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال : لمّا قُتل الحسين صلوات الله عليه أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فخلا به ، فقال له : يا بن أخي ، قد علمت أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله دفع الوصيّة بعده إلى أمير المؤمنين ، ثمّ إلى الحسن ثمّ إلى الحسين صلوات الله عليهم ، وقد قتل أبوك رضي الله عنه وصلّي على روحه ولم يوصِ ، وأنا عمّك وصنو أبيك ، وولادتي من علي ، وأنا في سنّي وقدمي أحقّ بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني في الوصيّة