السيد محمد حسين الطهراني

4

معرفة الإمام

الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ ، فما عليك إلّا الاتّباع حتى أهديك إلى طريق السعادة وكمال الإنسانيّة وظهور المواهب الكامنة . وهذا أمر يرتكز على الفطرة وحكم العقل برجوع الجاهل إلى العالم في شؤونه المختلفة . لزوم اتّباع العامّيّ للأعلم يمكننا أن نقتطف ثمرتين من كلّيّة هذا البرهان : الأولى : رجوع العامّيّ إلى العالِم ، ووجوب تقليده في المسائل الشرعيّة الفرعيّة ، بل وجوب رجوع العامّيّ إلى الأعلم . هذا مع أنَّي لحدّ الآن لم أجد أحداً من العلماء الكبار قد استدلّ في الكتب الاصوليّة من مسائل الاجتهاد والتقليد على لزوم تقليد الأعلم . أمّا رجوع العامّيّ إلى العالم فسببه أنَّ العامّيّ لا يعلم والعالم يعلم ولذلك فرض إبراهيم على مربّيه اتّباعه . وأمّا رجوع العامّيّ إلى الأعلم ، فلأنَّ الأعلم أفضل الموجودين اطّلاعاً وتبحّراً ، وأكثرهم علماً وقدرة على الاستنباط في جميع المسائل . فالعالم أقلّ من الأعلم علماً واطّلاعاً وقدرة ، فهناك جوانب وزوايا في جميع المسائل قد وصل إليها الأعلم واكتشفها بَيدَ أنَّ العالم لم يصل إلى تلك الدقائق ولم يتمكن منها ، فإذا رجع العامّيّ إلى العالم ولم يرجع إلى الأعلم ، فإنَّه يكون قد اتّبع غير العالم في تلك الجوانب والمسائل الدقيقة « 1 » ، وأمّا

--> ( 1 ) - وفقاً لهذا الفرض فإنَّ الترديد واقع بين المجتهد المطلق والمجتهد المتجزّئ لا بين الأعلم والعالم القائمة له الحجّة الشرعيّة في عامّة الأحكام ، وإلّا فإنَّه يجب على المجتهد العالم نفسه أن يرجع إلى المجتهد الأعلم ، وهذا الأمر مخالف للبناء القطعيّ للعقلاء . مثلًا لم يحدث في أيّ مدينة أن يرجع المرضى أو الأطبّاء أنفسهم إلى أعلم الأطبّاء في المدينة . وكذلك في سائر الصناعات والحرف ، لم يرجع أحد إلى أعلى أستاذ فيها ، وحتى لو رجع ، فإنَّه يرجع على سبيل الأرجحيّة لأعلى سبيل التعيّن واللزوم . وكذلك المناط في الآية الكريمة هو العلم والجهل لا الأعلميّة والعالميّة والجاهليّة . ( هذه التعليقة من إفادات الأستاذ الكريم سماحة العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه . )