السيد محمد حسين الطهراني
5
معرفة الإمام
إذا رجع إلى الأعلم في خصوص هذه المزايا وخواصّها ، فإنَّما يكون قد اتّبع العالم الذي هو نفسه الأعلم ، وبالتالي فإنَّه قد رجع إلى العالم في جميع الخصوصيّات التي يجهلها ، سواء كانت تلك الخصوصيّات ممّا يعلمها العالم والأعلم كلاهما ، أو كانت ممّا يعلمها الأعلم فقط . وقد ألزم إبراهيم آزر أن يتّبعه بوصفه عالماً في جميع الجوانب والخصوصيّات التي لا يعلمها بشكل مطلق . الثانية : وجوب اتّباع الإمام . وأنَّ الإمام ينبغي أن يكون أعلم الجميع وأفضلهم . ولو تساوى علمه مع البعض ، فرضاً أو كان علمه أقلّ منه ، فإنَّه سوف لن يعدّ إماماً بالنسبة إلى ذلك البعض . وفي الحالة الأولى سيكون ترجيحاً بلا مرجّح ، وفي الحالة الثانية سيكون ترجيحاً لمرجوح . لذلك فإنَّ على جميع أفراد الامّة أن يتّبعوا الإمام ؛ لأنَّ لديه علماً لم يتيسّر لأحد منهم وفي ضوء هذا المعيار ، أمر إبراهيم مربّيه آزر أن يتّبعه . فإنَّ مسألة رجوع الجاهل إلى العالم مسألة فطريّة وعقليّة ، والناس جميعهم يحتاجون إليها في شؤون الحياة كلّها . فالمريض ينبغي له أن يراجع الطبيب المتخصّص ، وإلّا فسوف يدركه الموت . والبنّاء مع عمّاله ينبغي لهم أن يراجعوا المهندس المعماريّ الخبير ، وإلّا فالخلل والدمار سيكونان حليفا بنائهم . رجوع الشيعة إلي الإمام محمّد الجواد عليه السّلام بعد استشهاد الإمام الرضا عليه السلام جاء في « بحار الأنوار » نقلًا عن كتاب « عيون المعجزات » أنَّه لمّا قُبض الرضا عليه السلام كان سنّ أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين