السيد محمد حسين الطهراني

78

معرفة الإمام

يُنقَل أنّ الناس في سويسرا وبعض الدول الأخرى لا يكذبون ، ولا يسرقون ، ولا يخونون ، ولا يفعلون أمثال هذه الأشياء . صحيح أنّ الإنسان متى تلقّى تربيّة في مجال معين ، فإنّه يتخرّج في ذلك المجال ويعمل به . بَيدَ أنّ هذه الصفات الحسنة عند شعوب تلك البلدان منبعثة عن العقل والعلم ومعرفة الله وإدراك المصالح الصادقة ، أو أنّ تلك الشعوب عاشتها تلقيناً وتربّت عليها ؟ « 1 » أنا رأيتُ بنفسي في القرى والأرياف أنّ الرعاة عندما يسوقون أغنامهم ومعزهم للرعي صباحاً ، ويمرّون على البيوت ، فإنّ الأغنام والمعز العائدة إلى تلك البيوت تخرج على عادتها لتلتحق بالقطيع . وحينما يرجع القطيع عند الغروب ، ويمرّ على نفس البيوت ، فإنّ تلك الأغنام والمعز تنفصل عن القطيع تلقائيّاً لتعود إلى أصحابها . فهذا العمل عند الحيوان من وحي العادة ، ولا يستحقّ حمداً وتمجيداً . وكذلك جهاز التسجيل فإنّه يسجّل الصوت جيّداً ، ويعيده دون أن يتدخّل فيه ، ويعيد حتى نَفَس القارِئ أو صوت الورق . فعمله هذا لا يستحقّ حمداً وثناءً . والإنسان الاوروبيّ الذي لا يتلقّى تعليمه وتربيته على أساس التوحيد ، والرأفة بالآخرين ، والمروءة ، والإيثار ، والصفح فإنّ صدقه ، ونظمه ، وأمانته ( مهما كان نصيبها من الصحّة ) هي من وحي التلقين والعادة . فما قيمة ذلك ؟ والعامل الاوروبيّ الذي يذهب إلى مقرّ عمله صباحاً ، وينجز أعماله في المعمل بدون رقابة ربّ العمل على سبيل الفرض ، ما هي الدرجة التي يدركها من الإنسانيّة ؟ وأنّ كثيراً من المكائن تُؤدّي أعمالها أوتوماتيكيّاً لساعات متواليّة بدون إشراف أحد ، وتقدّم

--> ( 1 ) - طبيعيّاً ، إذا صحّ النقل ، وإلّا فإنّ شعوب تلك البلدان لا تختلف عن غيرها من الشعوب إلّا في بعض التقاليد والآداب الظاهريّة والعادات المتعارفة .