السيد محمد حسين الطهراني

79

معرفة الإمام

منتوجاً سليماً ونظيفاً . وبعد إنجاز مقدار معيّن من إعداد المنتوج الذي يحتاجه الناس ، تنطفئ تلقائيّاً . فتتوقّف عن العمل . فهل تستحق هذه المكائن بما عليها من نظم مدحاً وثناءً ؟ ! فأولئك الأشخاص قد تربّوا وتعوّدوا على نفس النمط ، وهم يعيشون حركة دائبة في هذا الطريق . ومن الأفضل أن نطلق على أمثال هؤلاء : الناس الآليّين . إذ ينجزون العمل المطلوب فقط ، ولا خِلاق لهم من المعرفة ، والحقيقة ، والصفاء والمحبّة والآثار التوحيديّة ، ويراوحون في طريقهم كالجماد وفقاً للتوجيهات الصادرة إليهم ، بَيدَ أنّ هذا لا يعطينا معنى الإنسانيّة . ولمّا خلقت ذات الإنسان على أساس الفطرة ، فليس ذلك طريق كماله ، والارتقاء في سلّم العلم والمعرفة ، والعثور على الأسرار الإلهيّة ، وسرّ الخلق والتكوين والوقوف على الصراط والميزان والحقّ والباطل ، كلّ ذلك لا يتحقق بهذا النسق . مقام الإمامة خاصّ بالمخلَصين ينبغي على الإنسان أن يضع قدمه على طريق التوحيد ، ولكن من ذا الذي يطلعه على ذلك بعد النبيّ ؟ أنّ المعلّم الذي لا تتجاوز معلوماته العمليّات الحسابيّة الأصليّة الأربع ، كيف يستطيع أن يعلّم طلابه المعادلات ذات المجاهيل المتعدّدة ، وكذلك الجذور ، ورسم المنحنى ، والهندسة الفضائيّة ، والمثلّثات ، والحساب الاستدلاليّ ؟ هذا مستحيل ، فإنّ أقصى ما يستطيع أن يفعله هو إيصال الطالب إلى مستوى ما يحمله من معلومات وفي ضوء ذلك ، فكيف يستطيع الشخص اللاموحّد الناقص الذي لم يتحرّر من رتبة الشيطان وهوى النفس أن يكون معلّماً للناس يهديهم نحو التوحيد ويوصلهم إلى كمال الإنسانيّة ؟ ! أنّ هذا مستحيل ، أو نقول : أنّ مشيئة الله في إرشاد الناس وهدايتهم إلى كمالهم قد تراجعت وتركتهم ضائعين . وهذا غير صحيح ؛ لأنّه قد ثبت أنّ السماء والأرض ، والإنسان ، كلّ أولئك قد