السيد محمد حسين الطهراني

63

معرفة الإمام

يا خالد ! أنتَ جئت لأمر آخر ، وجرمنا أقلّ منه كثيراً . « 1 » فأمر خالد ضرار بن الأزور أن يضرب عنق مالك بالسيف ، فقتله صبراً « 2 » . وزنى خالد بزوجة مالك ، امّ تَميم في نفس تلك الليلة « 3 » . ثمّ أمر أن تجعل رءُوس المقتولين اثافي لقدورهم ، فأوقدوا النار . وكان مالك عظيم الهامة ، كثير الشعَر . وقبل أن ينضج رأسه بالنار ، نضجت القدور بسبب احتراق الشعر الكثير ، وجهز الطعام « 4 » . ثمّ أمر خالد أن تحمل نساء القوم سبايا إلى المدينة ، وتسلب أموالهم جميعها . عزّت هذه الحادثة على المسلمين . فجاء عمر إلى أبي بكر ، فقال له : أنّ خالداً قتل قوماً مسلمين ، وقتل مالكاً ، وزنى بزوجته المسلمة ، وسلب أموالهم ، فأرى أن تقتصّ منه وتجري عليه حدّ الزنا . ولمّا دخل خالد مسجد المدينة ، كان عليه قباء له ، عليه صدأ الحديد ، وهو معتجر بعمامة له قد غرز فيها أسْهُماً . فلمّا دخل المسجد ، قام إليه عمر ، فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها ، ثمّ قال : قتلت امرأً مسلماً ثمّ نزوتَ على امرأته ؟ ! والله لأرجمنّك ! فلم يكلّمه خالد ظانّاً أنّ رأي أبي بكر على مثل رأي عمر ، حتى دخل على أبي بكر . وأخبره الخبر . وكان ممّا قاله له : إنّي قتلتُ مالكاً : لأنّه كان يقول فيك كذا وكذا . وكان خالد يعتذر في قتله أنّه ( مالك ) قَالَ لِخَالِدٍ وَهُوَ يُراجِعُهُ : مَا إخَالُ صاحِبَكُمْ إلَّا وَقَدْ كَانَ يَقُولُ كَذا وَكَذا . فقال خالد في جوابه : أوَ مَا تَعُدُّهُ لَكَ صاحِباً ؟ ولذا

--> ( 1 ) - نفس المصدر السابق . ( 2 ) - « تاريخ أبي الفداء » وفيه قتل ضرار . ولكن « قتل صبراً » بناءً علي ما ذكره الأميني في « الغدير » ج 7 ، ص 165 نقلًا عن « الإصابة » ج 3 ، ص 357 و « مرآة الجنان » ج 1 ، ص 62 . ( 3 ) - « تاريخ اليعقوبي » ج 2 ، ص 131 . ( 4 ) - « تاريخ الطبري » ج 2 ، ص 503 .