السيد محمد حسين الطهراني
58
معرفة الإمام
مَاتَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ ، لَقَد بَايْعتُ فُلاناً ، أنّ بَيعَةَ أبي بَكرٍ كَانَت فَلتَةً مِن غَيرِ مَشْوَرَةٍ ؛ فَلا يَغْتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقُولَ : أنّ بَيعَةَ أبي بَكرٍ كَانَت فَلْتَةً ، فَنَعَمْ كانَت كَذَلِكَ إِلّا أنّ اللهَ قَدْ وَقَى شَرَّها . إذا كانت نتيجة آراء أهل الحلّ والعقد هي العصمة ، فإنّ أبا بكر لم يشكّل مجلساً لتعيين عمر ؛ بل عيّنه برأيه الشخصيّ دون مشورة ، ومع أنّ أبا بكر لم يكن معصوماً ، فكيف يتكفّل انتخاب عمر وحده بمنح أبي بكر صفة العصمة ؟ وقد اعترض طلحة على أبي بكر وخطّأه في ذلك الانتخاب . ومن المؤكّد أنّ طلحة كان من أهل الحلّ والعقد ، فبم يتميّز رأي أبي بكر علي رأي طلحة ، حتى يفضي إلى العصمة ، بينما لا يفضي رأي طلحة إليها ؟ ! أنّ أبَا بَكرٍ لَمَّا نَصَّ عَلَى عُمَرَ ، قَامَ إِلَيهِ طَلْحَةُ فَقَالَ لَه : مَا تَقولُ لِرَبَّكَ وَقَدْ وَلَّيْتَ عَلَيْنا فَظّاً غَلِيظاً ؟ قَالَ أبُو بَكرٍ : فَرَكْتَ لِي عَيْنَيْكَ وَدَلكْتَ لِي عَقِبَيْكَ وَجِئتَني تَكُفُّنِي عَنْ رَأيي وَتَصُدُّنِي عَنْ دِينِي ؟ أقُولُ لَهُ إذَا سَألني : خَلَّفتُ عَلَيْهِم خَيْرَ أهْلِكَ « 1 » . وإذا كانت نتيجة الآراء هي العصمة ، فلما ذا ذمّ المسلمون قاطبة عبد الرحمن بن عوف الذي بايع عثمان واختاره خليفة ؟ وهو نفسه انتقد عثمان لمّا افتضح أمره وانكشفت جرائمه . وقصارى القول فإنّ جميع الأعراض الفاسدة التي ظهرت في العالم الإسلاميّ كانت بسبب العنجهيّة والعناد الذي كان عليه البعض ممّن جاء الفخر الرازيّ في العصور التالية ، فغطّى على جرائمه بتبريرات وتأويلات واهية ، وبرّر حكومتهم الضالّة المتسلّطة على رقاب المسلمي من خلال
--> ( 1 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 152 .