السيد محمد حسين الطهراني

52

معرفة الإمام

حسب الآية . لذلك فإنّ الفخر الرازي نفسه ، باعترافه أنّ التفسير منحصر بأولئك الأربعة ، أبطل ما ذهب إليه من أنّ المراد هو أهل الحلّ والعقد ، وضيّع جهوده في تفسير هذه الآية . الثالثة : أنّ نقول بأنّ العصمة المنبثقة عن أهل الحلّ والعقد لا تعود إلى عامل خارق للعادة بل تعود إلى التربية الصالحة التي تلقّتها الامّة من تعاليم القرآن ، وسنّة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلّم . ولمّا جعل القرآن والنبيّ العظيم صرح التربية والتعليم على أساس دقيق ومنهج صحيح ، فالأشخاص المتربّون في هذه المدرسة لا يصدر عن اجتماعهم إلّا الرأي المنزّه عن الخطأ دائماً . وهذا الاحتمال ناقص وخاطئ أيضاً ، لأنّه لمّا كان إدراك جميع الأفراد هو مجموع إدراكات البعض مع البعض الآخر . وأنّ احتمال الخطأ - بالفرض - سارٍ في كلّ منها ، فكيف يتسنّى لهذه التربية الصالحة أن تجعل النتيجة الخارقة المتولّدة معصومة منزّهة ؟ ومنذ عصر صدر الإسلام إلى يومنا هذا ، أي مجلس أقيم ، وقدّم فيه أهل الحلّ والعقد نتيجة معصومة ؟ ومن أين ظهرت تلك المشاجرات والمنازعات القائمة بين المسلمين منذ ارتحال نبيّهم حتى اليوم ، وكذلك تلك الأباطيل والمفاسد التي جرّت الامّة إلى حضيض الظلمات ؟ وما أكثر تلك الاجتماعات التي ظهرت وكان مثالها البارز اجتماع السقيفة ، وكذلك المجالس التي عقدت على ذلك الأساس حتى اليوم ، والجلسات التي أقامها أهل الحلّ والعقد ، وتبادلوا فيها الآراء ، وخرجوا منها بنتائج متنوّعة ، بَيدَ أنّها في نفس الوقت لم تتقدّم خطوة واحدة نحو صلاح الامّة ، بل وبذرت بذرة الضلال والشقاء في قلوب أبنائها بديلة عن بذرة السعادة والهداية .