السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة الإمام

جرائم الحكّام المنصوبين من قِبل أهل الحلّ والعقد أنّ النبوّة الطاهرة المقدّسة ، والتعاليم القرآنيّة المرتكزة على الحياة المعنويّة ، والحياة على أساس التوحيد وتعاليم الفطرة ، والصدق ، والنزاهة والإيثار ، والإنفاق ، والعاطفة ، وصلة الرحم ، ومساعدة الناس والأخذ بأيديهم صوب طريق الصلاح . كلّ ذلك قد استبدل في برهة قصيرة بإمبراطوريّة كبيرة أسّسها معاوية في الشام ، قائمة على العدوان والظلم الفظيع ضدّ الناس المساكين والامّة المغلوب على أمرها . وحلّت الدكتاتوريّة محلّ الحريّة الإسلاميّة . وانقلبت القوانين الإلهيّة تماماً ، وعطّلت حدود الله ، وماتت الأحكام والقوانين القرآنيّة ، وسلبت أموال الناس ، وأريقت دماء الأبرياء ، واندرست نواميس الإسلام . وأي جرائم ارتكبت في العصرين : الأمويّ والعبّاسيّ وما تلاهما من عصور ؟ وحقّاً لو أطلقنا على حكومات تلك العصور اسم الحكومات الشيطانيّة الجائرة لكان أليق بها من أن نسمّيها حكومات إلهيّة ، وكلّ تلك الأحداث انطلقت من اجتماع أهل الحلّ والعقد الذي أنتج هذه المفاسد فحمّل تلك الأثقال الغريبة على أكتاف الناس المساكين . كانت حكومة معاوية بأمر عمر وإقراره ، إذ نصبه والياً على الشام وسلّطه على أعراض المسلمين وأموالهم . وأطلق له العنان ليتصرّف في بيت المال كيف يشاء . وأقرّ حكومته الإمبراطوريّة المبهرجة ، وثبّته فيها . لقد كانت حكومة معاوية ، ويزيد ، ومروان ، وعبد الملك بأمر عمر وعمر هو الذي فوّض أمر الخلافة إلى الشورى عندما عيّن ستّة من أهل الحلّ والعقد فيها . ثمّ سُلّط عثمان على المسلمين وأعراضهم وأموالهم ودمائهم وفقاً لرأي عبد الرحمن بن عوف . فضعضع أركان الإسلام . وتصرّف