السيد محمد حسين الطهراني

42

معرفة الإمام

قريباً منهم عرسوا ولأن الوقت كان ليلًا فقد صمّم خالد أن يهاجمهم في اليوم التالي . وأتاهم ذو العبينتين فأخبرهم ، فأصبحوا قد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ، ثمّ أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد يسأل عن عمّار بن ياسر ، فأتاه ، فقال : يا أبَا الْيَقظَان ! إنّي قد أسلمتُ وشهدتُ أن لَا إِلَهَ إِلّا الله وَأنّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وأنّ قومي لمّا سمعوا بكم هربوا ، وإنّي بقيتُ ، فهل إسلامي نافعي غداً ؟ وإلّا هربتُ . فقال عمّار : بل هو ينفعك فأقِم . فأقام ، فلمّا أصبحوا ، أغار خالد ، فلم يجد أحداً غير الرجل ، فأخذه ، وأخذ ماله ، فبلغ عمّاراً الخبر ، فأتى خالداً فقال : خَلّ عن الرجل فإنّه قد أسلم وهو في أمان مِنّي . قال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستبّا وارتفعا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم فأجاز أمان عمّار ، ونهاهُ أن يجير الثانية على أمير . فاستبّا عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجْدَع يشتمني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : يا خالد ! لا تسبّ عمّاراً ، فإنّه مَن سبّ عمّاراً ، سبّه الله . ومن أبغض عمّاراً ، أبغضه الله . ومن لعن عمّاراً ، لعنه الله . فغضب عمّار ، فقام ، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه ، فاعتذر إليه ، فرضي ، فأنزل الله الآية « 1 » . ويروون عن أبي هريرة قوله : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أطَاعَنِي ، فَقَدْ أطَاعَ اللهَ ، وَمَنْ أطَاعَ أميري ، فَقَدْ أطَاعَني وَمَن عَصَانِي ، فَقَدْ عَصَى اللهَ . وَمَنْ عَصَى أميري ، فَقَدْ عَصَاني « 2 » . وينقلون روايات أخرى أيضاً تفيد أنّ المقصود من أولي الأمر هم الحكّام حتى لو نقد

--> ( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 176 . ( 2 ) - نفس المصدر السابق .