السيد محمد حسين الطهراني

43

معرفة الإمام

كانوا جائرين ظالمين . نقول : كما استدللنا سابقاً ، فإنّ القصد من أولي الأمر هم المعصومون بلا ريب . وإلّا فإنّ لازمه هو اجتماع الأمر والنهي في موضوع واحد ومن جهة واحدة . وهذا خلاف منطق العقل ، ويستلزم المحال . وقد اعترف الفخر الرازيّ بهذا المعنى في تفسيره . وأمّا رواية خالد وعمّار ، فممّا لا شكّ فيه هو أنّ النبيّ لم ينه عمّاراً عن أمان أحد ، فهذه الجملة دخيلة على الرواية . ولعلّ الراوي أضافها متعمداً ليمكنه تطبيق آية أولي الأمر على امراء السرايا بوصفهم يحملون هذا العنوان ، فتجب حينئذٍ إطاعتهم . أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يحترم أمان كلّ مسلم ، حتى لو كان أدنى المسلمين ، فكيف بعمّار خصوصاً وقد كان الأمان لإنسان أسلم وأقرّ بالشهادتين . قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في خُطبَةٍ خَطَبَها في مَسْجِدِ الخَيْفِ : بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ . نَضَّرَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاها ، وَبَلَّغَها إلى مَن لَمْ يَبْلُغْهُ . يَا أيُّهَا النَّاس ! لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ لَيسَ بِفَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَن هُوَ أفْقَهُ مِنْهُ . ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ : إِخْلَاصُ العَمَلِ لله . وَالنَّصِيحَةُ لأئِمّةِ المسلمين . واللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ . فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِن وَرائِهِمْ . الْمُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكافَا دِمَآؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَي مَنْ سِواهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدنَاهُمْ « 1 » .

--> ( 1 ) - « تتمّة المنتهى » ص 212 ؛ و « تاريخ اليعقوبيّ » طبع بيروت سنة 1379 ، ج 2 ، ص 109 ؛ و « مجالس المفيد » طبع النجف ، ص 101 ؛ و « روضة بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 17 ، ص 39 ؛ و « تحف العقول » ص 42 ؛ ورواه في تفسير « في ظلال القرآن » ص 125 عن الجزء الأوّل عن الإمام أحمد بن حنبل ، وفي « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 15 ، ص 85 عن « اكمال الدين » للصدوق .