السيد محمد حسين الطهراني

26

معرفة الإمام

نجد مثل هذا الحجّيّة عند امراء السرايا الذين كان يرسلهم رسول الله إلى الجهاد ، وعند الولاة الذين كان يعيّنهم هو أو أمير المؤمنين وكذلك حُجّيّة قول المجتهد بالنسبة إلى المقلّد ، وحجّيّة الروايات وخبر الواحد ، غير أنّ إمكان جعل الحجّيّة في أوامر أولي الأمر على هذه الكيفيّة مسألة ، وظهور الآية الشريفة في إطلاق وجوب متابعتهم مسألة أخرى ولا صلة بين الاثنين بتاتاً . ونحن لا ننكر إمكان حجّيّة الحكّام والرؤساء ، وبصورة عامّة ، كلّ شخص غير معصوم ، من باب تلافي المفسدة الواقعة بالمصلحة السلوكيّة ، غير أنّا نقول بأنّ ظهور الآية الشريفة خارج عن هذا المجرى . لزوم إطاعة أولي الأمر بشكل مطلق أنّ للآية الكريمة - على نحو مطلق - ظهور بل نصّ في لزوم اتّباع أولي الأمر . وهذا المعنى يستلزم المحال بدون عصمتهم ، لأنّ أسلوب الآية وسياقها غير قابل للتخصيص . فالآية أوجبت إطاعة أولي الأمر وجعلتها في حكم إطاعة رسول الله ومقارنة وملازمة لها ، وكذلك في حكم إطاعة الله . فكما أنّ التخصيص لا معنى له في إطاعة الله ورسوله فكذلك هو في إطاعة أولي الأمر التي سُبكت مع إطاعة الله ورسوله في قالب واحد ، وثمّ بيانها في عبارة واحدة . وفي هذا المجال ، لو كان هناك مخصّص أحياناً ، فينبغي إمّا أن يكون متّصلًا بهذه الجملة ، ويحدّد مجالات لزوم الإطاعة ، ومجالات عدم لزومها ، أو أنّ آية أخرى على الأقلّ تصرّح بالتخصيص في هذا المجال ، كأن تقول مثلًا : لَا تُطِيعُوا أمْرَهُمْ في مُخَالَفَةِ اللهِ . وأمّا الآية « أنّ اللهَ لَا يَأمُرُ بِالْفَحْشَآءِ « 1 » » وَأمثالها ، فليس فيها نظر إلي

--> ( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 7 : الأعراف .