السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
تخصيص هذه الآية أبداً . وكذلك كلام رسول الله في حرمة متابعة المخلوق عند معصيته ، فإنّه لا يرفع ظهور الآية الشريفة في أولي الأمر . وبصورة عامّة وفقاً للقواعد الاصوليّة ، فإنّ الحكم يكون قابلًا للتخصيص عندما يزيل المخصّص ظهوره في العموم ؛ وأمّا إذا لم يُزل ظهوره ، وظلّ على عمومه ، فإنّنا نكتشف أنّ المراد من المخصّص قائم في موضع آخر ، وليس له قابليّة تخصيص ذلك العموم . مضافاً إلى ذلك فنحن نرى أنّ الله أوجب الإحسان أو المتابعة لغير أولي الأمر في مواضع قليلة الأهميّة جدّا ، وقد خصّص ذلك مباشرة وجعل إطاعتهم محصورة في غير معاصي الله . فهو يقول بشأن الإحسان واتّباع الأبوين : « وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعْهُمَا « 1 » » . هنا يصرّح بلزوم إطاعة الوالدين ، ويقيّد ذلك مباشرة في مجالات غير عصيان الله . فهل هذا الموضوع أهمّ أو الولاية العامّة لشؤون المسلمين ؟ فلو كان في آية أولي الأمر قيد ، لوجب عليه أن يذكر له مخصّصاً متّصلًا بلا ريب ؛ ولما قصّر في تأخيره على أساس أهميّة الموضوع . ومجمل القول ، أنّ نتيجة البحث هي أنّ إطاعة أولي الأمر بنحو مطلق واجبة ، وسياق الجملة يأبى التخصيص . الآية التي تنهى عن الفحشاء وكلام رسول الله في عدم جواز إطاعة المخلوق عند معصية خالقه لا يخصّصان لزوم اتّباع أوامر أولي الأمر أبداً . وفي ضوء ذلك ، فإنّ ظهور الآية بل نصّها دالّ على عصمتهم مع المقدّمة القائلة باستحالة اجتماع الأمر والنهي . وهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَالحمد للّه .
--> ( 1 ) - الآية 8 ، من السورة 29 : العنكبوت .