السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة الإمام

ومجمل الكلام ، فإنّ أولي الأمر في هذه الآية الشريفة هم الرؤساء والحكّام الذين يقومون بأعباء الرئاسة والحكومة في الوسط الاجتماعيّ . ولو اتّخذوا قراراً معارضاً لقول الله ورسوله على نحو اليقين ، فلا ينبغي اتّباعهم في خصوص ذلك القرار ؛ وذلك لوجود بعض المقيّدات نحو « أنّ اللهَ لَا يَأمُرُ بِالْفَحْشَآءِ « 1 » » ، وقول رسول الله الذي يتّفق الشيعة والسنّة على نقله وروايته ، وهو : لَا طَاعَةَ لِمَخْلَوقٍ في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ : « 2 » وكذلك قوله : لَا طَاعَةَ إلَّا في الْمَعْرُوفِ « 3 » وأمثالها التي تسقط حجّيّة أقوالهم عند المعصية . ولو أخطأوا في قرار ما ، فينبغي تنبيههم وإرجاعهم إلى الكتاب والسنّة . هذا فيما إذا احرز خطأهم . أمّا إذا كان هناك احتمال في خَطئهم فأوامرهم حُجّة ، ولا مانع من حجّيّة أوامرهم في مثل هذه المواضع ؛ حتى لو اتّفق أن يكون عملهم مخالفاً للواقع . لأنّ حفظ مصلحة نظام المسلمين باتّباعهم أهمّ من المفسدة المترتّبة على هذه الأمور . ولكن بالتأمّل الدقيق في ظهور الآية الشريفة وسياقها ، تنتفي هذه الشبهة تماماً لأنّه حتى لو كان جعل الحجّيّة على أقوال غير المعصوم وأفعاله ليس محالًا في حدّ ذاته ، وعند صدور الخطأ بنحو جازم أو المعصية ، فإنّ الدليل المخصّص يحدّد لزوم إطاعتهم وحجّيّة أوامرهم وعند صدور الخطأ المحتمل ، فإنّ المصلحة السلوكيّة المتمثّلة بحفظ المجتمع وإقرار النظم تسدّ النقص الناشئ عن المفسدة المخالفة للواقع ويمكن أن

--> ( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - تفسير « الدر المنثور » ج 2 ، ص 177 وأيضاً روي عن عمران بن الحصين قال : سمعت رسول الله يقول : لا طاعةَ في معصية الله ؛ و « وسائل الشيعة » ج 11 ، ص 422 . ( 3 ) - « صحيح البخاري » ج 9 ، ص 79 ( كتاب الأحكام باب 4 - ج 4 ) قال صلّي الله عليه وآله : إنّما الطاعة في المعروف .