السيد محمد حسين الطهراني
10
معرفة الإمام
المتناقضين ؛ وهذا معنى لا يتمّ أيضاً إلّا بالتزام عصمة أولي الأمر وبالنتيجة ، فإنّ ما يُلزِم إطاعتهم المطلقة بلا قيد وشرط هو عصمتهم . ومن جهة ، لمّا كنّا نعلم بأنّ أيًّا من المذاهب الإسلامية لم يدّع العصمة لأئمته إلّا المذهب الامامي ، إذ يرى الشيعة عصمة أئمّتهم الاثني عشر ، لذلك فانّ مفهوم الآية سوف ينطبق طبعاً على الأئمّة المعصومين سلام الله وصلواته عليهم أجمعين . هذا من ناحية دلالة الآية الكريمة ، والدليل على ذلك هو الروايات الجمّة التي تفوق الإحصاء ، منها الروايات الواردة في تفسير هذه الآية . تفسير أولي الأمر في الروايات يروي صاحب « تفسير البرهان » ومؤلّف « غاية المرام » عن محمّد ابن يعقوب الكليني بأسناده المتّصل عن أبي بصير أنّه قال : « سَألتُ أبا عبد الله عليه السلام ، عَن قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : « أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُمْ » فقالَ : نَزَلَتْ في عليّ بن أبِي طالِبٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهم السلامُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أنّ النَّاسَ يَقُولُونَ : فَمَا لَهُ لَمْ يُسَمِّ عَلِيّاً وَأهْلَ بَيْتِهِ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : فَقُولُوا لَهُمْ : أنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وءَاله وسلّم نَزَلَت عَلَيْهِ الصَّلاةُ لَمْ يُسَمِّ اللهُ لَهُمْ ثَلَاثًا وَلا أرْبَعاً حتى كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وءالِهِ وَسَلَّمَ هُوَ الذي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُم ؛ وَنَزَلَت عَلَيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ مِنْ كُلِّ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا حتى كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وءالِهِ وَسَلَّمَ هُوَ الذي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ ؛ وَنَزَلَ الحَجُّ فَلَم يَقُل لَهُمْ : طُوفُوا اسْبُوعاً حتى كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وَسلّم هُوَ الذي فَسَرَّ ذَلِكَ لَهُم ؛ وَنَزَلَتْ : « أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُمْ » . ونَزَلَت في عليّ ، والْحَسَنِ ، والحُسَيْنِ ، فَقَالَ