السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة الإمام

النظام الاجتماعي للُامّة ؛ وهي لا تدخل في دائرة تشريع الأحكام . مثل الحكومة ، وبيان الواجبات الشخصيّة للمسلمين ، نصب الولاة والحكّام على الولايات ، وتسيير الجيوش للجهاد ، وتعيين القضاة وأئمّة الجماعة للنظر في الشؤون الاجتماعيّة ، ورفع المرافعات ، والشؤون الدينيّة للمؤمنين . قال الله تعالى : « إِنّآ أنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أراكَ اللهُ » « 1 » . ومن الطبيعي فإنّ هذا الحكم في الشؤون الشخصيّة هو حسب قوانين القضاء . وعلى المسلمين كافّة أن ينقادوا لرسول الله بلا قيد أو شرط في قراراته التي يصدرها بشأن الأمور المهمّة ؛ نحو تجهيز الجيوش ، وتعيين امراء الجيش ، وإرسالهم إلى النقاط النائية من أجل الجهاد ، وعقد المعاهدات مع غير المسلمين وفقاً للمصالح التي يحدّدها . هذا بالرغم من أنّ الله أمره بمشاورة المؤمنين في الأمور الهامّة ؛ « وَشَاوِرْهُمْ في الأمْر » « 2 » ، بيد أنّه عقّب عليه بقوله : « فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ » « 3 » . فكان صلى الله عليه وءاله يشاور المسلمين في عزائم الأمور ؛ لكنّه في النتيجة كان يجب أن يتصّرف حسب إرادته وقراره الذي يتّخذه بنفسه ، وما على المسلمين جميعهم إلّا الطاعة والإذعان . يظهر ممّا ذكرناه أنّه بالرغم من أنّ إطاعة رسول الله هي في الحقيقة إطاعة الله ، حيث أنّ الله هو الذي فرض تلك الإطاعة بقوله : وَمَآ أرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ « 4 » ، بيد أنّ إطاعة الله لها معنى ، وإطاعة رسوله لها معنى ءاخر . ويجب على الناس أن يطيعوا الله فيما يتعلّق بتعاليم القرءان

--> ( 1 ) - الآية 105 ، من السورة 4 : النّسآء . ( 2 و 3 ) - الآية 159 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 4 ) - الآية 64 ، من السورة 4 : النّسآء .