السيد محمد حسين الطهراني

7

معرفة الإمام

المجيد ، ويطيعوا رسوله في خصوصيّات الأحكام التي يبيّنها ، ولها صفة تشريعية ؛ وكذلك أن يطيعوه فيما يعود إلى مصالح المسلمين من خلال ءارآئه الشخصيّة وأوامره ممّا ليس لها صفة تشريعيّة . ولعلّ هذا السبب هو السرّ من وراء تكرار كلمة « أطيعوا » مرّتين ، حيث أمر الله المؤمنين بالإتّباع ، وفصل طاعته عن طاعة رسوله ؛ لا كما ذهب اليه بعض المفسّرين من أنّ التكرار يفيد التأكيد ؛ لأنّ الكلمة لو لم تتكرّر هنا ، لأفادت التأكيد بشكل أفضل ، بلحاظ الاقتران القائم بين طاعة الله ورسوله ، حيث يفيد وحدة الطاعة في المقامين . حدود صلاحيّات أولي الأمر أمّا أولو الأمر فليس لهم منصب التشريع قطعاً « 1 » ، ولا يفصّلون الأحكام الإجمالية في القرءان ؛ ولا يُشرّعون شيئاً منها كرسول الله . فهم يبيّنون الأحكام ، ويبلّغون الآيات بين المسلمين ، وفقاً لتشريع رسول الله ؛ ولهم النظر في شؤون المسلمين المختلفة . وعلى الناس أن يتّبعوهم في القضاء ، والمرافعات ، وسائر الشؤون الاجتماعية التي تحتاج إلى رأي الرئيس لتنظيم الأمور ، والوقوف بوجه المشاكل ، والأخطار الداهمة وتحقيق المصالح العامّة . لذلك فإنّ طاعتهم جاءت متقارنه مع طاعة رسول الله في خطّ واحد من خلال كلمة واحدة هي : « أطِيعُوا » حيث قال عزّ شأنه : « . . . وأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُمْ » . وفي ضَوء ذلك ، فإنّ طاعتهم

--> ( 1 ) - ينقل صاحب تفسير « الميزان » رواية في الجزء الرابع ، ص 437 تشهد علي هذا الادعاء ، فيقول : وفي « تفسير العيّاشي » عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُم » قال : هي في علي وفي الأئمّة ، جعلهم الله مواضع الأنبياء ، غير أنّهم لا يحلّون شيئاً ولا يحرّمونه .