السيد محمد حسين الطهراني

58

معرفة الإمام

فانّ الله سيكشف له الستار والحُجب القلبيّة ويُطلعه على علم غيبه وعلى كلّ ما هو خارج عن متناول يد جميع أفراد الجنّ والإنس والملائكة . وبالطبع فلأنّ الله يُفهم الإنسان علمه الغيبيّ دون أي تغيير أو تبديل ، ودون أي نقص أو خلل ، فإن قلبه ينبغي أن يقع في مقام عصمة الله وصيانته ، والّا لتصرّف بنفسه في تلقّي ذلك العلم ولأنحرف وبدّل في أخذه ، وهذه هي مرحلة العصمة في تلقّي المعارف الحقة : فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً « 1 » . ولأنّ قلبه صافٍ وبعيد عن متناول يد الشيطان ، فانّه - بعد التلقّي الصحيح - سيحفظ كلّ تلك المعارف والعلوم الكلّيّة ويحوّلها وينقلها كما أخذها ، وهذه هي مرحلة في تبليغ وإيصال الأحكام والمعارف . فالله سبحانه وتعالى يجعل رصداً وحرّاساً في أطراف قلبه وجوانبه وبين يديه ومن خلفه لكي لا تؤثرّ فيه إلقاءات الجنّ والإنس ، ولا تجد وساوس النفس وإبليس سبيلًا إلى قلبه ، وهذه هي المصونيّة الالهيّة ، لأن الله إذا وكلَ الإنسان إلى نفسه ورفع يده عن حمايته وحفظه ، فانّه سيواجه ءالاف الآفات ، فذلك القلب محفوظ عن جميع الشرور ، من شر الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، ومن شرّ جميع ما خلق ، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ و حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ؛ لا يؤثّر عليه سحرٌ ولا طلسمة ، ولا قدرة النفس الأمّارة بالسوء أبداً .

--> ( 1 ) ص 171 فما بعد ، والمجلّد الرابع عشر ، سورة الأنبياء الآية 28 ، روايات تدلّ علي هذا المقصود ) . وتبقي آية الارتضاء تلك حول علم الغيب باقيةً علي إطلاقها بمناسبة الحكم والموضوع ؛ امّا بشأن الشفاعة فانّها سيكون لها كذلك إطلاق في الدين والعقيدة . 1 - الآية 27 و 28 ، من السورة 72 : الجنّ .