السيد محمد حسين الطهراني
59
معرفة الإمام
ولو اجتمعت المخلوقات واتّحدت لحرفه عن مقصده ومسيره ، أو لتتصرّف فيه خلافاً للعلوم الكلّيّة والمعارف الحقة ، أو لتغيّر معلوماته وإدراكاته ، فانّها لن تفلح ولن تستطيع ، وذلك لأنّ قلب المؤمن تحت مصونيّة الله ورصده ، فقد عين الله موكّلين لحراسته ولحفظه من بين يديه ومن خلفه ، وذلك من أجل ان يقوم بتبليغ رسالات الله وأحكامه بصورة صحيحة وكاملة ، لكي لا يتخطّى هؤلاء المؤمنون وظيفتهم ؛ والله سبحانه محيطٌ بجميع أمورهم ومطّلع على جزئيّات وكليّات إنجازاتهم وأمورهم ؛ وهذه هي مرحلة العصمة في التبليغ والتحويل . وامّا مرحلة العصمة من المعصية ، فهي أيضاً غير خارجة عن مدلول الآية بالتقريب السّابق ، وذلك لأنّه إذا ما ارتكب رسولٌ ذنباً فانّه سيكون بفعله قد أعلن ترخيصه له ؛ ولأنّه قد أعلن حُرمة ذلك الذنب قبلًا بقوله وكلامه ، فانّه سيكون قد دعا إلى متناقضين ؛ والمتناقضان ليسا حقّاً ، بل انّ من المسلم انّ أحدهما باطل ، في حين انّ قلب رسول الله مُصان عن تلاعب الشيطان ، فقد كان وسيبقى متحقّقاً بالحق . وتبين ملائكة الوحي هذه الحقيقة للرسول في سورة مريم : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا « 1 » . وهكذا فانّ المطالب التي ذكرت تُثبت عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام في جميع المراحل ، بل وتثبتها كذلك للخاصّين والمقرّبين من أولياء الله تعالى . مقام أمير المؤمنين عليه السّلام أمّا بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو قائد للمعارف الحقة
--> ( 1 ) - الآية 64 ، من السورة 19 : مَريم .